إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٤٣٧ - الأول في ذكر قبره، و كيفية دفنه ع، و ما يتعلق بذلك
و
مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ كَمَالِ الدِّينِ غِيَاثٍ الْقُمِّيِّ قَالَ: دَخَلْتُ حَضْرَةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع ثُمَّ قُمْتُ فَتَعَلَّقَ مِسْمَارٌ مِنَ الضَّرِيحِ الْمُقَدَّسِ فِي قَبَائِي فَمَزَّقَهُ فَقُلْتُ مُخَاطِباً لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع مَا أَعْرِفُ عِوَضَ هَذَا إِلَّا مِنْكَ وَ كَانَ إِلَى جَانِبِي رَجُلٌ رَأْيُهُ غَيْرُ رَأْيِي فَقَالَ لِي مُسْتَهْزِئاً مَا يُعْطِيكَ عِوَضَهُ إِلَّا قَبَاءً وَ رِدَاءً وَ انْفَصَلْنَا عَنِ الزِّيَارَةِ وَ جِئْنَا إِلَى الْحِلَّةِ وَ كَانَ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ قَشْمٍ النَّاصِرِيُّ قَدْ هَيَّأَ لِشَخْصٍ يُرِيدُ أَنْ يُنْفِذَهُ إِلَى بَغْدَادَ قَبَاءً وَ رِدَاءً فَخَرَجَ الْخَادِمُ عَلَى لِسَانِ ابْنِ قَشْمٍ وَ قَالَ اطْلُبُوا كَمَالَ الدِّينِ الْقُمِّيَّ فَجِئْتُ وَ أَخَذَ بِيَدِي إِلَى الْخَزَانَةِ وَ أَلْبَسَنِي قَبَاءً وَ رِدَاءً فَخَرَجْتُ وَ دَخَلْتُ حَتَّى أُسَلِّمَ عَلَى ابْنِ قَشْمٍ وَ أُقَبِّلَ كَفَّهُ فَنَظَرَ إِلَيَّ نَظَراً عَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ وَ الْتَفَتَ إِلَى الْخَادِمِ وَ قَالَ لَهُ طَلَبْتَ فُلَاناً فَقَالَ الْخَادِمُ إِنَّمَا طَلَبْتَ كَمَالَ الدِّينِ الْقُمِّيَّ فَشَهِدَ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ هُمْ جُلَسَاءُ الْأَمِيرِ أَنَّهُ [أَمَرَ] بِحُضُورِ كَمَالِ الدِّينِ الْقُمِّيِّ الْمَذْكُورِ فَقُلْتُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ مَا خَلَعْتَ أَنْتَ عَلَيَّ هَذِهِ الْخِلْعَةَ بَلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ خَلَعَنِي فَالْتَمَسَ مِنِّي الْحِكَايَةَ فَحَكَيْتُ لَهُ فَخَرَّ سَاجِداً وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ^ إِذْ كَانَتِ الْخِلْعَةُ عَلَى يَدِي.
وَ مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ حُسَيْنٍ الطَّحَّالِ الْمِقْدَادِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَ كَانَ مِنَ الْمُلَازِمِينَ لِلْقُبَّةِ الشَّرِيفَةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُشَرِّفِهَا أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ مَلِيحُ الصُّورَةِ نَقِيُّ الْأَثْوَابِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ دِينَارَيْنِ وَ قَالَ لِي أَغْلِقْ عَلَيَّ بَابَ الْقُبَّةِ وَ ذَرْنِي وَحْدِي أَعْبُدِ اللَّهَ فَأَخَذَهُمَا مِنْهُ وَ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ وَ نَامَ فَرَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي مَنَامِهِ وَ هُوَ يَقُولُ اقْعُدْ أَخْرِجْهُ عَنِّي فَإِنَّهُ نَصْرَانِيٌّ فَنَهَضَ عَلِيُّ بْنُ طَحَّالٍ فَأَخَذَ حَبْلًا فَوَضَعَهُ فِي عُنُقِ الرَّجُلِ وَ قَالَ لَهُ اخْرُجْ تَخْدَعُنِي بِالدِّينَارَيْنِ وَ أَنْتَ نَصْرَانِيٌّ فَقَالَ لَسْتُ بِنَصْرَانِيٍّ قَالَ بَلَى إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع أَتَانِي فِي الْمَنَامِ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّكَ نَصْرَانِيٌّ وَ قَالَ أَخْرِجْهُ عَنِّي فَقَالَ الرَّجُلُ امْدُدْ يَدَكَ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَلِيفَةُ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا عَلِمَ أَحَدٌ بِخُرُوجِي مِنَ الشَّامِ وَ لَا عَرَفَنِي أَحَدٌ مِنَ الْعِرَاقِ ثُمَّ حَسُنَ إِسْلَامُهُ.
وَ مِنْهَا مَا حُكِيَ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ شَاهَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَصَى السُّلْطَانَ عَضُدَ