إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٤٢٢ - أحاديث في فضائل أهل البيت ع
وَجْهِهِ إِلَّا بِبَدْرٍ وَ قَدِ اسْتَوْفَى فِي لَيَالِيهِ أَرْبَعاً بَعْدَ عَشْرٍ وَ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ غُلَامٌ يُنَاسِبُ الْمُشْتَرِيَ فِي الْخِلْقَةِ وَ الْمَنْظَرِ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَأَلْطَفَ فِي الْجَوَابِ فَأَوْمَأَ إِلَيْنَا بِالْجُلُوسِ فَلَمَّا جَلَسْنَا سَأَلَتْهُ شِيعَتُهُ عَنْ أُمُورِهِمْ فِي دِينِهِمْ وَ هَدَايَاهُمْ فَنَظَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ ع إِلَى الْغُلَامِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَجِبْ شِيعَتَكَ وَ مَوَالِيَكَ فَأَجَابَ كُلَّ وَاحِدٍ عَمَّا فِي نَفْسِهِ وَ عَنْ حَاجَتِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهَا فِي أَحْسَنِ جَوَابٍ وَ أَوْضَحِ بُرْهَانٍ حَتَّى حَارَتْ عُقُولُنَا مِنْ غَامِرِ عِلْمِهِ وَ إِخْبَارِهِ بِالْغَائِبَاتِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ قَالَ مَا جَاءَ بِكَ يَا سَعْدُ قُلْتُ شَوْقِي إِلَى لِقَاءِ مَوْلَانَا فَقَالَ الْمَسَائِلُ الَّتِي أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ عَنْهَا قُلْتُ عَلَى حَالِهَا يَا مَوْلَايَ قَالَ سَلْ قُرَّةَ عَيْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ وَ أَوْمَأَ إِلَى الْغُلَامِ فَكَانَ مِنْ بَعْضِ مَا سَأَلْتُهُ أَنْ قُلْتُ لَهُ يَا مَوْلَايَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ تَأْوِيلِ كهيعص قَالَ هَذِهِ الْحُرُوفُ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ أَطْلَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ثُمَّ قَصَّهَا عَلَى مُحَمَّدٍ ص وَ ذَلِكَ أَنَّ زَكَرِيَّا ع سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُعَلِّمَهُ أَسْمَاءَ الْخَمْسَةِ فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَائِيلُ ع فَعَلَّمَهُ إِيَّاهَا وَ كَانَ زَكَرِيَّا إِذَا ذَكَرَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ سَرَى عَنْهُ هَمُّهُ وَ انْجَلَى عَنْهُ كَرْبُهُ وَ إِذَا ذَكَرَ الْحُسَيْنَ ع خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ وَ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْبُهْرَةُ فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ يَا إِلَهِي مَا بَالِي إِذَا ذَكَرْتُ أَرْبَعَةً مِنْهُمْ تَسَلَّيْتُ بِأَسْمَائِهِمْ مِنْ هُمُومِي وَ إِذَا ذَكَرْتُ الْحُسَيْنَ ع تَدْمَعُ عَيْنِي وَ تَثُورُ زَفْرَتِي فَأَنْبَأَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ قِصَّتِهِ وَ قَالَ كهيعص فَكَافُ اسْمُ كَرْبَلَاءَ وَ الْهَاءُ هَلَاكُ الْعِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ وَ الْيَاءُ يَزِيدُ وَ هُوَ ظَالِمُ الْحُسَيْنِ ع وَ الْعَيْنُ عَطَشُهُ وَ الصَّادُ صَبْرُهُ فَلَمَّا سَمِعَ زَكَرِيَّا بِذَلِكَ لَمْ يُفَارِقْ مَسْجِدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ مَنَعَ النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ وَ أَقْبَلَ عَلَى الْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ وَ كَانَتْ نُدْبَتُهُ إِلَهِي أَ تُفْجِعُ خَيْرَ جَمِيعِ خَلْقِكَ بِوَلَدِهِ إِلَهِي أَ تُنْزِلُ هَذِهِ الرَّزِيَّةَ بِفِنَائِهِ إِلَهِي أَ تُلْبِسُ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ ثِيَابَ هَذِهِ الْمُصِيبَةِ إِلَهِي أَ تُحِلُّ كُرْبَةَ هَذِهِ الْفَجِيعَةِ بِسَاحَتِهِمَا ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي وَلَداً تَقَرُّ بِهِ عَيْنِي عَلَى الْكِبَرِ وَ اجْعَلْهُ وَارِثاً رَضِيّاً يُوَازِي مَحَلُّهُ مِنِّي مَحَلَّ الْحُسَيْنِ ع فَإِذَا رَزَقْتَنِيهِ فَافْتِنِّي بِحُبِّهِ ثُمَّ افْجَعْنِي بِهِ كَمَا تَفْجَعُ مُحَمَّداً حَبِيبَكَ-