إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٤١٣ - في جوابه ع عن حبر اليهود
اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَسَمْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَبْدِي هَذِهِ السُّورَةَ فَإِذَا قَالَ أَحَدُهُمْ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَدْ حَمِدَنِي وَ إِذَا قَالَ رَبِّ الْعالَمِينَ فَقَدْ عَرَفَنِي وَ إِذَا قَالَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَقَدْ مَدَحَنِي وَ إِذَا قَالَ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ فَقَدْ أَثْنَى عَلَيَّ وَ إِذَا قَالَ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فَقَدْ صَدَقَ عَبْدِي فِي عِبَادَتِي بَعْدَ مَا سَأَلَنِي وَ بَقِيَّةُ هَذِهِ السُّورَةِ لَهُ وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ جَبْرَائِيلَ إِلَى النَّبِيِّ الْمُكَرَّمِ أَنْ بَشِّرْ أُمَّتَكَ بِالزَّيْنِ وَ النِّسَاءِ وَ الرِّفْعَةِ وَ الْكَرَامَةِ وَ النَّضْرَةِ وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبَاحَهُمْ صَدَقَاتِهِمْ يَأْكُلُونَهَا وَ يَجْعَلُونَهَا فِي بُطُونِ فُقَرَائِهِمْ يَأْكُلُونَ مِنْهَا وَ يُطْعِمُونَ وَ كَانَ صَدَقَاتُ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِينَ يَحْمِلُونَهَا إِلَى مَكَانٍ قضي [قَصِيٍ] فَيُحْرِقُونَهَا بِالنَّارِ وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ لَهُمُ الشَّفَاعَةَ خَاصَّةً دُونَ الْأُمَمِ وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَتَجَاوَزُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْعِظَامِ بِشَفَاعَةِ نَبِيِّهِمْ ص وَ مِنْهَا أَنَّهُ يُقَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [لِيَتَقَدَّمِ] الْحَامِدُونَ فَتَقَدَّمُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ص قَبْلَ الْأُمَمِ وَ هُوَ مَكْتُوبٌ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ هُمُ الْحَامِدُونَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى كُلِّ مَنْزِلَةٍ يُكَبِّرُونَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ مُنَادِيهِمْ فِي جَوْفِ السَّمَاءِ لَهُمْ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُهْلِكُهُمْ بِجُوعٍ وَ لَا تجمعهم [يَجْمَعُهُمْ] عَلَى ضَلَالَةٍ وَ لَا يَسْلُكُ عَلَيْهِمْ عَدُوٌّ مِنْ غَيْرِهِمْ وَ لَا يُسَاخُ بِبَيْضَتِهِمْ وَ جَعَلَ لَهُمُ الطَّاعُونَ شَهَادَةً وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ لِمَنْ صَلَّى مِنْهُمْ عَلَى نَبِيِّهِمْ صَلَاةً وَاحِدَةً عَشَرَةَ حَسَنَاتٍ وَ مَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ وَ رَدَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِ مِثْلَ صَلَاتِهِ عَلَى النَّبِيِّ الْمُكَرَّمِ ص وَ مِنْهَا أَنَّهُ جَعَلَهُمْ أَزْوَاجاً ثَلَاثَةً أُمَماً فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ وَ السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ وَ الْمُقْتَصِدُ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَ الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ مَغْفُورٌ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ تَوْبَتَهُمُ النَّدَمَ وَ الِاسْتِغْفَارَ وَ التَّرْكَ لِلْإِصْرَارِ وَ كَانَ تَوْبَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَتْلَ أَنْفُسِهِمْ-