إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٨٣ - خبر خالد بن الوليد و الطوق في الجيد
هَذَا إِلَى تَقَاعُدِكَ عَنْ نُصْرَةِ الْإِسْلَامِ وَ قِلَّةِ رَغْبَتِكَ فِي الْجِهَادِ فَبِهَذَا أَمَرَكَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْ عَنْ نَفْسِكَ تَفْعَلُ هَذَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع يَا أَبَا بَكْرٍ وَ عَلَى مِثْلِي يَتَفَقَّهُ الْجَاهِلُونَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَرَكُمْ بِبَيْعَتِي وَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ طَاعَتِي وَ جَعَلَنِي فِيكُمْ كَبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ يُؤْتَى وَ لَا يَأْتِي فَقَالَ يَا عَلِيُّ سَتَغْدِرُ بِكَ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي كَمَا غَدَرَتِ الْأُمَمُ مِنْ بَعْدِ مَا مَضَى الْأَنْبِيَاءُ بِأَوْصِيَائِهَا إِلَّا قَلِيلٌ وَ سَيَكُونُ لَكَ وَ لَهُمْ بَعْدِي هَنَاتٌ وَ هَنَاتٌ فَاصْبِرْ أَنْتَ كَبَيْتِ اللَّهِ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَ مَنْ رَغِبَ عَنْهُ كَانَ كَافِراً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَ أَمْناً وَ إِنِّي وَ أَنْتَ سَوَاءٌ إِلَّا النُّبُوَّةَ فَإِنِّي خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ أَنْتَ خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ وَ أَعْلَمَنِي عَنْ رَبِّي سُبْحَانَهُ بِأَنِّي لَسْتُ أَسَلُّ سَيْفاً إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَقَالَ تُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ لَنْ يَقْرُبَ أَوَانُ ذَلِكَ بَعْدُ فَقُلْتُ فَمَا أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَنْ يَنْكُثُ بَيْعَتِي مِنْهُمْ وَ يَجْحَدُ حَقِّي قَالَ تَصْبِرُ حَتَّى تَلْقَانِي وَ تَسْتَسْلِمُ لِمِحْنَتِكَ حَتَّى تَلْقَى نَاصِراً عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ أَ فَتَخَافُ عَلَيَّ مِنْهُمْ أَنْ يَقْتُلُونِي فَقَالَ وَ اللَّهِ لَا أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْهُمْ قَتْلًا وَ لَا جِرَاحاً وَ إِنِّي عَارِفٌ بِمَنِيَّتِكَ وَ سَبَبِهَا وَ قَدْ أَعْلَمَنِي رَبِّي وَ لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْنِيَهُمْ بِسَيْفِكَ فَيَبْطُلَ الدِّينُ وَ هُوَ حَدِيثٌ فَيَرْتَدَّ الْقَوْمُ عَلَى التَّوْحِيدِ وَ لَوْ لَا أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَ قَدْ سَبَقَ مَا هُوَ كَائِنٌ لَكَانَ لِي فِيمَا أَنْتَ فِيهِ شَأْنٌ مِنَ الشَّأْنِ وَ لَرَأَيْتَ أَسْيَافاً قَدْ ظَمِئَتْ إِلَى شُرْبِ الدِّمَاءِ وَ عِنْدَ قِرَاءَتِكَ صَحِيفَتَكَ نَعْرِفُ مَا احْتَمَلْتَ مِنْ عُرُوضٍ وَ نِعْمَ الْخَصْمُ مُحَمَّدٌ وَ الْحَكَمُ اللَّهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّا لَمْ نُرِدْ هَذَا كُلَّهُ وَ نَحْنُ نَأْمُرُكَ أَنْ تَفُكَّ الْآنَ عَنْ عُنُقِ خَالِدٍ هَذَا الْحَدِيدَ فَقَدْ آلَمَهُ بِثِقَلِهِ وَ آثَرَ فِي حَلْقِهِ بِحَمْلِهِ وَ قَدْ شَفَيْتَ غَلِيلَ صَدْرِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ ع لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَشْفِيَ غَلِيلَ صَدْرِي لَكَانَ السَّيْفُ أَشْفَى لِلدَّاءِ وَ أَقْرَبَ لِلْفَنَاءِ وَ لَوْ قَتَلْتُهُ وَ اللَّهِ مَا قُدْتُهُ بِرَجُلٍ مِمَّنْ قَتَلْتُهُمْ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَ فِي كَرَّتِهِ هَذِهِ وَ مَا يُخَالِجُنِي الشَّكُّ فِي أَنَّ خَالِداً مَا احْتَوَى قَلْبُهُ مِنَ الْإِيمَانِ عَلَى