إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٨١ - خبر خالد بن الوليد و الطوق في الجيد
مِنِّي وَ اللَّهِ لَئِنْ بَايَعَتْكَ يَدِي لَمْ يُبَايِعْكَ قَلْبِي وَ لَا لِسَانِي وَ لَا حُجَّةَ لِي فِي عَلِيٍّ بَعْدَ يَوْمِ الْغَدِيرِ وَ لَا كَانَتْ بَيْعَتِي لَكَ إِلَّا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً أَقُولُ قَوْلِي هَذَا غَيْرَ هَائِبٍ وَ لَا خَائِفٍ مِنْ مَعَرَّتِكَ وَ لَوْ سَمِعْتُ مِنْكَ الْقَوْلَ بَدَأْتُ لِمَا فَتَحَ لَكَ مِنِّي صَلَاحاً وَ إِنْ كَانَ أَبِي رَامَ الْخِلَافَةَ فَحَقِيقٌ أَنْ يَرُومَهَا بَعْدَ أَنْ ذَكَرْتَهُ لِأَنَّهُ رَجُلٌ لَا يُقَعْقَعُ بالثنان [بِالشِّنَانِ] وَ لَا يُلْمَزُ جَانِبُهُ كَغَمْزِ التِّينَةِ خَضْمٌ صِنْدِيدٌ سَمْكٌ مُنِيفٌ وَ عِزٌّ بَاذِخٌ أَشْوَسُ فَقَامَ بِخِلَافِكَ أَيُّهَا النَّعْجَةُ الْعَرْجَاءُ وَ الويك [الدِّيكُ] النَّافِشُ لَا عِزٌّ صَمِيمٌ وَ لَا حَسَبٌ كَرِيمٌ وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ عَاوَدْتَنِي فِي أَبِي لَأُلْجِمَنَّكَ بِلِجَامٍ مِنَ الْقَوْلِ يَمُجُّ فُوكَ مِنْهُ دَماً فَدَعْنَا نَخُوضُ فِي عَمَايَتِكَ وَ نَتَرَدَّى فِي غَوَايَتِكَ عَلَى مَعْرِفَةٍ مِنَّا بِتَرْكِ الْحَقِّ وَ اتِّبَاعِ الْبَاطِلِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ عَلِيّاً إِمَامِي فَوَ اللَّهِ مَا أُنْكِرُ إِمَامَتَهُ وَ لَا أَعْدِلُ عَنْ وَلَايَتِهِ وَ كَيْفَ أَنْقُضُ وَ قَدْ أَعْطَيْتُ اللَّهَ عَهْداً بِإِمَارَتِهِ وَ وَلَايَتِهِ يَسْأَلُنِي عَنْهُ فَأَنَا إِنْ أَلْقَى اللَّهَ بِنَقْضِ بَيْعَتِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَقْضِ عَهْدِهِ وَ عَهْدِ رَسُولِهِ وَ عَهْدِ وَصِيِّهِ وَ خَلِيلِهِ وَ مَا أَنْتَ إِلَّا أَمِيرَ قَوْمِكَ إِنْ شَاءُوا تَرَكُوكَ وَ إِنْ شَاءُوا عَزَلُوكَ فَتُبْ إِلَى اللَّهِ مَا اجْتَرَمْتَهُ وَ تَنَصَّلْ إِلَيْهِ مِمَّا ارْتَكَبْتَهُ وَ سَلِّمِ الْأَمْرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْكَ بِنَفْسِكَ فَقَدْ رَكِبْتَ عَظِيماً بِوِلَايَتِكَ دُونَهُ وَ جُلُوسِكَ فِي مَوْضِعِهِ وَ تَسْمِيَتِكَ بِاسْمِهِ وَ كَأَنَّكَ بِالْقَلِيلِ مِنْ دُنْيَاكَ وَ قَدِ انْقَشَعَ عَنْكَ كَمَا يَنْقَشِعُ السَّحَابُ وَ تَعْلَمُ أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَكَاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً وَ أَمَّا تَعْيِيرُكَ إِيَّايَ بِأَنَّهُ مَوْلَايَ فَهُوَ وَ اللَّهِ مَوْلَايَ وَ مَوْلَاكَ وَ مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ أَجْمَعِينَ آهِ آهِ أَنَّى لِي بِثَبَاتِ قَدَمِهِ وَ تَمَكُّنِ وَطْأَتِهِ حَتَّى أَلْفِظَكَ لَفْظَ الْمَنْجَنِيقِ الْحَجَرَةَ وَ لَعَلَّ ذَلِكَ يَكُونُ قَرِيباً وَ يُكْتَفَى بِالْعَيَانِ عَنِ الْخَبَرِ. ثُمَّ قَامَ وَ نَفَضَ ثَوْبَهُ وَ مَضَى فَنَدِمَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّا أَسْرَعَ إِلَيْهِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَى قَيْسٍ وَ جَعَلَ خَالِدٌ يَدُورُ فِي الْمَدِينَةِ وَ الطَّوْقُ فِي عُنُقِهِ أَيَّاماً ثُمَّ أَتَى آتٍ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ قَدْ وَافَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ السَّاعَةَ مِنْ سَفَرِهِ وَ قَدْ عَرِقَ جَبِينُهُ وَ احْمَرَّ وَجْهُهُ فَأَنْفَذُوا إِلَيْهِ الْأَقْرَعَ بْنَ سُرَاقَةَ الْبَاهِلِيَّ وَ الْأَشْوَسَ بْنَ أَشَجَّ الثَّقَفِيَّ يَسْأَلَانِهِ الْمُضِيَّ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَتَيَاهُ فَقَالا يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ