إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٤٦ - مكالمته ع مع رأس اليهود
اسْتَجَاشُوا مَنْ يَلِيهِمْ قَبَائِلُ الْعَرَبِ وَ قُرَيْشٌ طَالِبِينَ بِثَأْرِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ فِي بَدْرٍ فَهَبَطَ جَبْرَائِيلُ ع عَلَى النَّبِيِّ فَأَنْبَأَهُ بِذَلِكَ فَتَأَهَّبَ النَّبِيُّ ص وَ عَسْكَرَ بِأَصْحَابِهِ فِي سَدِّ سَفْحِ أُحُدٍ وَ أَقْبَلَ الْمُشْرِكُونَ فَحَمَلُوا عَلَيْنَا حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَاسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنِ اسْتُشْهِدَ وَ كَانَ مِمَّنْ بَقِيَ مَا كَانَ مِنَ الْهَزِيمَةِ وَ بَقِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَضَى المهاجرين [الْمُهَاجِرُونَ] وَ الْأَنْصَارُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْمَدِينَةِ كُلٌّ يَقُولُ قُتِلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ قُتِلَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ ضَرَبَ اللَّهُ وُجُوهَ الْمُشْرِكِينَ وَ قَدْ جُرِحْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ نَيِّفاً وَ سَبْعِينَ جِرَاحَةً مِنْهَا هَذِهِ وَ هَذِهِ ثُمَّ أَلْقَى رِدَاءَهُ وَ أَمَرَّ يَدَهُ إِلَى جِرَاحَاتِهِ وَ كَانَ مِنِّي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَا عَلَى اللَّهِ ثَوَابُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّ قُرَيْشاً وَ الْعَرَبَ قَدْ تَجَمَّعَتْ وَ عَقَدَتْ بَيْنَهَا عَقْداً وَ مِيثَاقاً لَا تَرْجِعُ مِنْ وَجْهِهَا حَتَّى تَقْتُلَ رَسُولَ اللَّهِ وَ تَقْتُلَنَا مَعَهُ مَعَاشِرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ أَقْبَلَتْ بِحَدِّهَا وَ حَدِيدِهَا حَتَّى أَنَاخَتْ عَلَيْنَا بِالْمَدِينَةِ وَاثِقَةً فِي أَنْفُسِهَا بِالظَّفَرِ فِيمَا تَوَجَّهَتْ لَهُ فَهَبَطَ جَبْرَائِيلُ ع عَلَى النَّبِيِّ فَأَنْبَأَهُ بِذَلِكَ فَخَنْدَقَ عَلَى نَفْسِهِ خَنْدَقاً وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَقَدِمَتْ قُرَيْشٌ فَأَقَامَتْ عَلَى الْخَنْدَقِ مُحَاصِرَةً لَنَا تَرَى فِي أَنْفُسِهَا الْقُوَّةَ وَ فِينَا مِنَ الضَّعْفِ تُبْرِقُ وَ تُرْعِدُ وَ رَسُولُ اللَّهِ يَدْعُوهَا إِلَى اللَّهِ وَ يُنَاشِدُهَا بِالْقَرَابَةِ وَ الرَّحِمِ فَتَأْبَى وَ لَا يَزِيدُهَا بِذَلِكَ إِلَّا عُتُوّاً وَ فَارِسُهَا فَارِسُ الْعَرَبِ يَوْمَئِذٍ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ يَهْدِرُ كَالْبَعِيرِ الْمُغْتَلِمِ يَدْعُو إِلَى الْبِرَازِ وَ يَرْتَجِزُ وَ يَخْطِرُ بِرُمْحِهِ مَرَّةً وَ بِسَيْفِهِ أُخْرَى لَا يُقْدَمُ عَلَيْهِ وَ لَا يَطْمَعُ فِيهِ طَامِعٌ لَا حَمِيَّةٌ تُهَيِّجُهُ وَ لَا بَصِيرَةٌ تُشَجِّعُهُ فَأَنْهَضَنِي إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَمَّمَنِي بِيَدِهِ وَ أَعْطَانِي سَيْفَهُ هَذَا وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى ذِي الْفَقَارِ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ وَ نِسَاءُ أَهْلِ الْبَلَدِ بَوَاكٍ إِشْفَاقاً عَلَيَّ مِنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ فَقَتَلَهُ اللَّهُ بِيَدِي وَ الْعَرَبُ لَا تَعُدُّ لَهَا فَارِساً غَيْرَهُ وَ ضَرَبَنِي هَذِهِ الضَّرْبَةَ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى هَامَتِهِ فَهَزَمَ اللَّهُ قُرَيْشاً وَ الْعَرَبَ بِذَلِكَ وَ بِمَا كَانَ مِنِّي فِيهِمْ مِنَ النِّكَايَةِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَمَّا السَّادِسَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّا وَرَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَدِينَةَ أَصْحَابِكَ