إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٣٦ - خبر حذيفة بن اليمان من تآمر القوم و نكثهم البيعة و تخلفهم عن جيش أسامة
مُسَجًّى بِثَوْبِهِ فَقَالَ مَا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِصَحِيفَةِ هَذَا الْمُسَجَّى ثُمَّ انْصَرَفُوا وَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْفَجْرِ ثُمَّ قَعَدَ فِي مَجْلِسِهِ يَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ فَقَالَ لَهُ بَخْ بَخْ مَنْ مِثْلُكَ لَقَدْ أَصْبَحْتَ أَمِينَ هَذِهِ الْأُمَّةِ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ لَقَدْ أَشْبَهَ هَؤُلَاءِ رِجَالٌ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ لِيَسْتَخْفُوا لَهُ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَ كانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ثُمَّ قَالَ لَقَدْ أَصْبَحَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي يَوْمِي هَذَا قَوْمٌ شَابَهُوهُمْ فِي صَحِيفَتِهِمُ الَّتِي كَتَبُوهَا عَلَيْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ عَلَّقُوهَا فِي الْكَعْبَةِ وَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى يُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً لِيَبْتَلِيَهُمْ وَ يَبْتَلِيَ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ تَفْرِقَةً بَيْنَ الْخَبِيثِ وَ الطَّيِّبِ وَ لَوْ لَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَمَرَنِي بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ لِلْأَمْرِ الَّذِي هُوَ بَالِغُهُ لَقَدَّمْتُهُمْ فَضَرَبْتُ أَعْنَاقَهُمْ قَالَ حُذَيْفَةُ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْنَا هَؤُلَاءِ النَّفَرَ عِنْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ لَهُمْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَ قَدْ أَخَذَتْهُمُ الرِّعْدَةُ لَا يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً وَ لَمْ يَخْفَ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ حَضَرَ مَجْلِسَ رَسُولِ اللَّهِ ذَلِكَ الْيَوْمُ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص إِيَّاهُمْ عَنَى بِقَوْلِهِ لَهُمْ ضُرِبَ تِلْكَ الْأَمْثَالُ بِمَا تَلَا مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ وَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ سَفَرِهِ ذَلِكَ نَزَلَ بِمَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ رض زَوْجَتِهِ فَأَقَامَ بِهِ شَهْراً لَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا سِوَاهُ مِنْ مَنَازِلِ أَزْوَاجِهِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ قَبْلَ ذَلِكَ فَشَكَتْ عَائِشَةُ وَ حَفْصَةُ ذَلِكَ إِلَى أَبَوَيْهِمَا فَقَالا لَهُمَا إِنَّا لَنَعْلَمُ لِمَ صَنَعَ ذَلِكَ وَ لِأَيِّ شَيْءٍ هُوَ امْضِيَا إِلَيْهِ فَلَاطِفَاهُ وَ خَادِعَاهُ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّكُمَا تَجِدَانِهِ حَيِيّاً كَرِيماً فَلَعَلَّكُمَا تَصِلَانِ مَا فِي قَلْبِهِ وَ تَسْتَخْرِجَانِ سَخِيمَتَهُ قَالَ فَمَضَتْ عَائِشَةُ وَحْدَهَا إِلَيْهِ فَأَصَابَتْهُ فِي مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ وَ عِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ص مَا جَاءَ بِكِ يَا حُمَيْرَاءُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْكَرْتُ تَخَلُّفَكَ مِنْ مَنْزِلَكَ هَذِهِ الْمُدَّةَ وَ أَنَا أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولِينَ لَمَا أَظْهَرْتِ بِسِرٍّ وَصَّيْتُكِ بكماله [بِكِتْمَانِهِ] لَقَدْ مَلَكْتِ