إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٢٩ - خبر حذيفة بن اليمان من تآمر القوم و نكثهم البيعة و تخلفهم عن جيش أسامة
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا جَبْرَائِيلُ وَ مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنِّي مَا أَرْسَلْتُ نَبِيّاً قَبْلَكَ إِلَّا أَمَرْتُهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ أَجَلِهِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَ يُحْيِي لَهُمْ سُنَّتَهُ وَ أَحْكَامَهُ فَالْمُطِيعُونَ لِلَّهِ فِيمَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص الصَّادِقُونَ وَ الْمُخَالِفُونَ عَلَى أَمْرِهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ وَ قَدْ دَنَا يَا مُحَمَّدُ مَصِيرُكَ إِلَى رَبِّكَ وَ جَنَّتِهِ وَ هُوَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَنْصِبَ لِأُمَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع وَ تَعْهَدَ إِلَيْهِ فَهُوَ الْخَلِيفَةُ الْقَائِمُ بِرَعِيَّتِكَ وَ أُمَّتِكَ إِنْ أَطَاعُوهُ أَسْلَمُوا وَ إِنْ عَصَوْهُ كَفَرُوا وَ سَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَ هِيَ الْفِتْنَةُ الَّتِي تَلَوْتَ الْآيَ فِيهَا وَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُعَلِّمَهُ جَمِيعَ مَا عَلَّمَكَ وَ تَسْتَحْفِظَهُ جَمِيعَ مَا اسْتَحْفَظَكَ وَ اسْتَوْدَعَكَ فَإِنَّهُ الْأَمِينُ الْمُؤْتَمَنُ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي اخْتَرْتُكَ مِنْ عِبَادِي نَبِيّاً وَ اخْتَرْتُهُ لَكَ وَصِيّاً قَالَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً ع فَخَلَا بِهِ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَ لَيْلَتَهُ وَ اسْتَوْدَعَهُ الْعِلْمَ وَ الْحِكْمَةَ الَّتِي آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا وَ عَرَّفَهُ مَا قَالَ جَبْرَائِيلُ وَ كَانَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ طَالَ اسْتِخْلَاؤُكَ بِعَلِيٍّ مُنْذُ الْيَوْمِ قَالَ فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَتْ لِمَ تُعْرِضُ عَنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِأَمْرٍ لَعَلَّهُ يَكُونُ لِي صَلَاحاً لِمَنْ أَسْعَدَهُ اللَّهُ بِقَبُولِهِ وَ الْإِيمَانِ بِهِ وَ قَدْ أُمِرْتُ بِدُعَاءِ النَّاسِ جَمِيعاً إِلَيْهِ وَ سَتَعْلَمِينَ ذَلِكَ إِذَا أَنَا قُمْتُ بِهِ فِي النَّاسِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لِمَ لَا تُخْبِرُ بِهِ الْآنَ لِأَتَقَدَّمَ بِالْعَمَلِ بِهِ وَ لِآخُذَ بِمَا فِيهِ الصَّلَاحُ قَالَ سَأُخْبِرُكِ بِهِ فَاحْفَظِيهِ إِلَى أَنْ أُؤْمَرَ بِالْقِيَامِ بِهِ فِي النَّاسِ جَمِيعاً فَإِنَّكِ إِنْ حَفِظْتِيهِ حَفِظَكِ اللَّهُ فِي الْعَاجِلَةِ وَ الْآجِلَةِ جَمِيعاً وَ كَانَ لَكِ الْفَضِيلَةُ بِسَبْقِهِ وَ الْمُسَارَعَةِ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ لَوْ أَضَعْتِيهِ وَ تَرَكْتِ رِعَايَةَ مَا أُلْقِي إِلَيْكِ مِنْهُ كَفَرْتِ بِرَبِّكِ وَ حَبِطَ أَجْرُكِ وَ بَرِئَتْ مِنْكِ ذِمَّةُ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ كُنْتِ مِنَ الْخَاسِرِينَ وَ لَمْ يَضُرَّ اللَّهَ ذَلِكَ وَ لَا رَسُولَهُ فَضَمِنَتْ لَهُ حِفْظَهُ وَ الْإِيمَانَ بِهِ وَ رِعَايَتَهُ فَقَالَ ص إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَنِي أَنَّ عُمُرِي قَدِ انْقَضَى وَ أَمَرَنِي أَنْ أَنْصِبَ عَلِيّاً لِلنَّاسِ عَلَماً وَ أَجْعَلَهُ فِيهِمْ إِمَاماً وَ أَسْتَخْلِفَهُ كَمَا اسْتَخْلَفَ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلِي أَوْصِيَاءَهُمْ وَ أَنَا صَائِرٌ إِلَى رَبِّي وَ آخِذٌ فِيهِ بِأَمْرِهِ فَلْيَكُنْ هَذَا الْأَمْرُ مِنْكِ تَحْتَ