إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٢٨ - خبر حذيفة بن اليمان من تآمر القوم و نكثهم البيعة و تخلفهم عن جيش أسامة
بَكْرٍ فَقَالَ الْفَتَى إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ هَلَكَ وَ اللَّهِ الْقَوْمُ وَ بَطَلَتْ أَعْمَالُهُمْ قَالَ حُذَيْفَةُ وَ لَمْ يَزَلِ الْقَوْمُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الِارْتِدَادِ وَ مَا لَمْ يُعْلِمِ اللَّهُ مِنْهُمْ أَكْثَرُ فَقَالَ الْفَتَى قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَتَعَرَّفَ هَذَا الْأَمْرَ مِنْ فِعْلِهِمْ وَ لَكِنِّي أَجِدُكَ مَرِيضاً وَ أَنَا أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكَ بِحَدِيثِي وَ مَسْأَلَتِي وَ قَامَ لِيَنْصَرِفَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ لَا بَلِ اجْلِسْ يَا ابْنَ أَخِي وَ تَلَقَّ مِنِّي حَدِيثَهُمْ وَ إِنْ كَرَبَنِي ذَلِكَ فَلَا أَحْسَبُنِي إِلَّا مُفَارِقَكُمْ إِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَغْتَرَّ بِمَنْزِلَتِهِمَا فِي النَّاسِ فَهَذَا مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ النَّصِيحَةِ لَكَ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ وَ لِرَسُولِهِ وَ ذِكْرِ مَنْزِلَتِهِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حَدِّثْنِي بِمَا عِنْدَكَ مِنْ أُمُورِهِمْ لِأَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ إِذاً وَ اللَّهِ لَأُخْبِرَنَّكَ بِخَبَرٍ سَمِعْتُهُ وَ رَأَيْتُهُ وَ لَقَدْ وَ اللَّهِ دَلَّنَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ عَلَى أَنَّهُمْ وَ اللَّهِ مَا آمَنُوا بِاللَّهِ وَ لَا بِرَسُولِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ رَسُولَهُ فِي سَنَةِ عَشْرٍ مِنْ مُهَاجَرَتِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَنْ يَحُجَّ هُوَ وَ يَحُجَّ النَّاسُ مَعَهُ فَأَوْحَى إِلَيْهِ بِذَلِكَ وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمُؤَذِّنِينَ فَأَذَّنُوا فِي أَهْلِ السَّافِلَةِ وَ الْعَالِيَةِ أَلَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ عَزَمَ عَلَى الْحَجِّ فِي عَامِهِ هَذَا لِيُفَهِّمَ النَّاسَ حَجَّهُمْ وَ يُعَلِّمَهُمْ مَنَاسِكَهُمْ فَيَكُونَ سُنَّةً لَهُمْ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ قَالَ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا حَجَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لِسَنَةِ عَشْرٍ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَ يُعَلِّمَهُمْ حَجَّهُمْ وَ يُعَرِّفَهُمْ مَنَاسِكَهُمْ وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِالنَّاسِ وَ خَرَجَ بِنِسَائِهِ مَعَهُ وَ هِيَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ فَلَمَّا اسْتُتِمَّ حَجُّهُمْ وَ قَضَوْا مَنَاسِكَهُمْ وَ عَرَفَ النَّاسُ جَمِيعَ مَا احْتَاجُوا إِلَيْهِ وَ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ قَدْ أَقَامَ لَهُمْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ع وَ قَدْ أَزَالَ عَنْهُمْ جَمِيعَ مَا أَحْدَثَهُ الْمُشْرِكُونَ بَعْدَهُ وَ رَدَّ الْحَجَّ إِلَى حَالَتِهِ الْأُولَى وَ دَخَلَ مَكَّةَ فَأَقَامَ بِهَا يَوْماً وَاحِداً هَبَطَ عَلَيْهِ الْأَمِينُ جَبْرَائِيلُ ع بِأَوَّلِ سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ فَقَالَ اقْرَأْ يَا مُحَمَّدُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ. وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ. أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ-