إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٢٢ - خبر حذيفة بن اليمان من تآمر القوم و نكثهم البيعة و تخلفهم عن جيش أسامة
وَ لَا تَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ فَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ وَ قَدْ وَجَّهْتُ إِلَيْكَ كِتَاباً لِتَقْرَأَهُ عَلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ لِيَعْلَمُوا رَأْيَنَا فِيهِمْ وَ فِي جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَأَحْضِرْهُمْ وَ اقْرَأْهُ عَلَيْهِمْ وَ خُذْ لَنَا الْبَيْعَةَ عَلَى الصَّغِيرِ وَ الْكَبِيرِ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ وَ لَمَّا وَصَلَ عَهْدُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع إِلَى حُذَيْفَةَ جَمَعَ النَّاسَ وَ صَلَّى بِهِمْ ثُمَّ أَمَرَ بِالْكِتَابِ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ^ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي هَذَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَ الْإِسْلَامَ دِيناً لِنَفْسِهِ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ حُكَّاماً لِصُنْعِهِ وَ حُسْنِ تَدْبِيرِهِ وَ نَظَراً مِنْهُ لِعِبَادِهِ وَ اخْتَصَّ بِهِ مَنْ أَحَبَّ مِنْ خَلْقِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مُحَمَّداً ص فَعَلَّمَهُمُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ إِكْرَاماً وَ تَفَضُّلًا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَدَّبَهُمْ لِكَيْ يَهْتَدُوا وَ جَمَعَهُمْ لِئَلَّا يَتَفَرَّقُوا وَ وَفَّقَهُمْ لِئَلَّا يَجُورُوا فَلَمَّا قَضَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَضَى إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ حَمِيداً مَحْمُوداً ثُمَّ إِنَّ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ أَقَامُوا بَعْدَهُ رَجُلَيْنِ رَضُوا بِهُدَاهُمَا وَ سِيرَتِهِمَا قَامَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ تَوَفَّاهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ وَلَّوْا بَعْدَهُمَا الثَّالِثَ فَأَحْدَثَ أَحْدَاثاً وَ وَجَدَتِ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ فِعَالًا فَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ ثُمَّ نَقَمُوا مِنْهُ فَغَيَّرُوا ثُمَّ جَاءُونِي كَتَتَابُعِ الْخَيْلِ فَبَايَعُونِي فَأَنَا أَسْتَهْدِي اللَّهَ بِهُدَاهُ وَ أَسْتَعِينُهُ عَلَى التَّقْوَى أَلَا وَ إِنَّ لَكُمْ عَلَيْنَا الْعَمَلَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص وَ الْقِيَامَ عَلَيْكُمْ بِحَقِّهِ وَ إِحْيَاءَ سُنَّتِهِ وَ النُّصْحَ لَكُمْ بِالْمَغِيبِ وَ الْمَشْهَدِ وَ بِاللَّهِ نَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ وَ هُوَ حَسْبُنَا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَ قَدْ تَوَلَّيْتُ أُمُورَكُمْ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ وَ هُوَ مِمَّنْ أَرْتَضِي بِهُدَاهُ وَ أَرْجُو صَلَاحَهُ وَ قَدْ أَمَرْتُهُ بِالْإِحْسَانِ إِلَى مُحْسِنِكُمْ وَ الشِّدَّةِ عَلَى مُرِيبِكُمْ وَ الرِّفْقِ بِجَمِيلِكُمْ أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَ لَكُمْ حُسْنَ الْخِيَرَةِ وَ الْإِحْسَانَ وَ رَحْمَتَهُ الْوَاسِعَةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ ثُمَّ إِنَّ حُذَيْفَةَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَا الْحَقَّ وَ أَمَاتَ الْبَاطِلَ وَ جَاءَ بِالْعَدْلِ وَ دَحَضَ الْجَوْرَ وَ ركبت [كَبَتَ] الظَّالِمِينَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً وَ خَيْرُ مَنْ نَعْلَمُهُ بَعْدَ نَبِيِّنَا رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ وَ أَحَقُّهُمْ بِالْأَمْرِ-