إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٢٠ - في جوابه ع عن مسألة يهودي آخر
قَالَ الْيَهُودِيُّ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ عَنْ أَوَّلِ عَيْنٍ نَبَعَتْ فِي الْأَرْضِ وَ عَنْ أَوَّلِ حَجَرٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَمَّا أَوَّلُ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنَّ أَهْلَ الْأَرْضِ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا الزَّيْتُونُ وَ قَدْ كَذَبُوا إِنَّمَا هِيَ النَّخْلَةُ وَ هِيَ الْعَجْوَةُ هَبَطَ بِهَا آدَمُ ع مِنَ الْجَنَّةِ فَغَرَسَهَا وَ أَصْلُ النَّخْلِ كُلِّهِ مِنْهَا وَ أَمَّا أَوَّلُ عَيْنٍ نَبَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنَّ الْيَهُودَ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا الْعَيْنُ الَّتِي فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ تَحْتَ الْحَجَرِ وَ كَذَبُوا إِنَّمَا هِيَ عَيْنُ الْحَيَاةِ الَّتِي انْتَهَى مُوسَى وَ فَتَاهُ إِلَيْهَا فَغَسَلَا فِيهَا السَّمَكَةَ الْمَالِحَةَ فَحَيِيَتْ وَ لَيْسَ مِنْ مَيِّتٍ يُصِيبُهُ ذَلِكَ الْمَاءُ إِلَّا حَيِيَ وَ كَانَ الْخَضِرُ ع شَرِبَ مِنْهَا وَ لَمْ يَجِدْهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ أَمَّا أَوَّلُ الْحَجَرِ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنَّ الْيَهُودَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ الْحَجَرُ الَّذِي فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ كَذَبُوا إِنَّمَا هُوَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ وَ هَبَطَ بِهِ آدَمُ ع مِنَ الْجَنَّةِ فَوَضَعَهُ عَلَى الرُّكْنِ وَ النَّاسُ يَسْتَلِمُونَهُ وَ كَانَ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ فَاسْوَدَّ مِنْ خَطَايَا ابْنِ آدَمَ قَالَ الْيَهُودِيُّ فَأَخْبِرْنِي كَمْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ إِمَامٍ هُدًى هَادِينَ مَهْدِيِّينَ لَا يَضُرُّهُمْ خِذْلَانُ مَنْ خَذَلَهُمْ وَ أَيْنَ مَنْزِلُ مُحَمَّدٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ فِي الْجَنَّةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَمَّا قَوْلُكَ كَمْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ إِمَامٍ هُدًى وَ أَيْنَ مَنْزِلُ مُحَمَّدٍ فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ فِي الْجَنَّةِ فَإِنَّ أَئِمَّةَ الْهُدَى اثْنَا عَشَرَ وَ أَمَّا مَنْزِلُ مُحَمَّدٍ فَفِي أَشْرَفِ الْجِنَانِ وَ أَفْضَلِهَا جَنَّةِ عَدْنٍ وَ أَمَّا الَّذِينَ مَعَهُ فَالْأَئِمَّةُ الِاثْنَا عَشَرَ أَئِمَّةُ الْهُدَى قَالَ الْفَتَى صَدَقْتَ فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ عِنْدِي بِإِمْلَاءِ وَ خَطِّ هَارُونَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ فَأَخْبِرْنِي كَمْ يَعِيشُ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ بَعْدَهُ وَ هَلْ يَمُوتُ مَوْتاً أَوْ يُقْتَلُ قَتْلًا قَالَ عَلِيٌّ ع وَيْحَكَ أَنَا وَصِيُّ مُحَمَّدٍ أَعِيشُ بَعْدَهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً لَا أَزِيدُ يَوْماً وَ لَا أَنْقُصُ يَوْماً ثُمَّ يُبْعَثُ أَشْقَاهَا شَقِيقُ عَاقِرِ نَاقَةِ صَالِحٍ فَيَضْرِبُنِي ضَرْبَةً فِي فَرْقِي فَتُخْضَبُ مِنْهُ لِحْيَتِي ثُمَّ بَكَى ع بُكَاءً شَدِيداً قَالَ فَصَرَخَ الْفَتَى وَ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ