إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣١٣ - حكاية الجاثليق الأول
نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ فَقَدْ عَفَا عَنِ الْقَلِيلِ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ وَعَدَنِي أَنْ يُظْهِرَنِي عَلَى أَهْلِ الْفِتْنَةِ وَ يَرُدَّ الْأَمْرَ إِلَيَّ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُبْطِلُونَ وَ عِنْدَكُمْ كِتَابٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْمُصَالَحَةِ وَ الْمُهَادَنَةِ عَلَى أَنْ لَا تُحْدِثُوا وَ لَا تَأْوُوا مُحْدِثاً فَلَكُمُ الْوَفَاءُ مَا وَفَيْتُمْ وَ لَكُمُ الْعَهْدُ وَ الذِّمَّةُ مَا أَقَمْتُمْ عَلَى الْوَفَاءِ بِعَهْدِكُمْ وَ عَلَيْنَا مِثْلُ ذَلِكَ لَكُمْ وَ لَيْسَ هَذَا أَوَانَ نَصْرِنَا وَ لَا يُسَلُّ بِسَيْفٍ وَ لَا يُقَامُ عَلَيْهِمْ بِحَقٍّ مَا لَمْ يَقْبَلُوا أَوْ يُعْطُونِي طَاعَتَهُمْ إِذْ كُنْتُ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِنْ سدوله [رَسُولِهِ] ص مِثْلَ الْحَجِّ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ فَهَلْ يُقَامُ هَذِهِ الْحُدُودُ إِلَّا بِعَالِمٍ قَائِمٍ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ وَ هُوَ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ وَ لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ فَأَنَا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَرِيضَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ عَلَيْكُمْ بَلْ أَفْضَلُ الْفَرَائِضِ وَ أَعْلَاهَا وَ أَجْمَعُهَا لِلْحَقِّ وَ أَحْكَمُهَا لِدَعَائِمِ الْإِيمَانِ وَ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْخَلْقُ لِصَلَاحِهِمْ وَ فَسَادِهِمْ وَ لِأَمْرِ دُنْيَاهُمْ وَ آخِرَتِهِمْ فَقَدْ تَوَلَّوْا عَنِّي وَ دَفَعُوا فَضْلِي وَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ إِمَامَتِي وَ سُلُوكَ سَبِيلِي فَقَدْ رَأَيْتُمْ مَا شَمَلَهُمْ مِنَ الذُّلِّ وَ الصَّغَارِ مِنْ بَعْضِ الْحُجَّةِ وَ كَيْفَ أَثْبَتَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ وَ قَدْ نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ^ مِنْ عَهْدِ نَبِيِّهِمْ وَ مَا أَكَّدَ عَلَيْهِمْ مِنْ طَاعَتِي وَ أَخْبَرَهُمْ مِنْ مَقَامِي وَ بَلَّغَهَا مِنْ رِسَالَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي فَقْرِهِمْ إِلَى عِلْمِي وَ غَنَائِي عَنْهُمْ وَ عَنْ جَمِيعِ الْأُمَّةِ بِمَا أَعْطَانِيَ اللَّهُ فَكَيْفَ آسَى عَلَى مَنْ صَدَّ الْحَقَّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ لَهُ وَ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ إِنَّ هُدَاهُ لَلْهُدَى وَ هُمَا السَّبِيلَانِ سَبِيلُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقَدْ تَرَى مَا نَزَلَ بِالْقَوْمِ مِنِ اسْتِحْقَاقِ الْعَذَابِ الَّذِي عُذِّبَ بِهِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ وَ كَيْفَ بَدَّلُوا كَلَامَ اللَّهِ وَ كَيْفَ جَرَتِ السُّنَّةُ مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ وَ عَلَيْكُمْ بِالتَّمَسُّكِ بِحَبْلِ اللَّهِ وَ كُونُوا حِزْبَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ الْزَمُوا عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مِيثَاقَهُ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً وَ سَيَعُودُ غَرِيباً وَ كُونُوا فِي أَهْلِ مِلَّتِكُمْ كَأَصْحَابِ الْكَهْفِ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُفْشُوا أَمْرَكُمْ إِلَى أَهْلٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ حَمِيمٍ أَوْ