إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٠٨ - حكاية الجاثليق الأول
بِالْحَقِّ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَاباً لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ أَحْكَمَ فِيهِ جَمِيعَ عِلْمِهِ وَ أَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنِ الْجَنَّةِ بِدَرَجَاتِهَا وَ مَنَازِلِهَا قَسَّمَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ الْجِنَانَ بَيْنَ خَلْقِهِ لِكُلِّ عَامِلٍ مِنْهُمْ ثَوَاباً مِنْهَا وَ أَجَلَّهُمْ عَلَى قَدْرِ فَضَائِلِهِمْ فِي الْأَعْمَالِ وَ الْإِيمَانِ فَصَدَقَنَا اللَّهُ وَ عَرَّفَنَا مَنَازِلَ الْفُجَّارِ وَ مَا أَعَدَّ لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ فِي النَّارِ وَ قَالَ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ فَمَنْ مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ وَ شِرْكِهِ وَ نِفَاقِهِ وَ ظُلْمِهِ وَ فُسُوقِهِ فَ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص هُوَ الْمُتَوَسِّمَ وَ أَنَا وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِي الْمُتَوَسِّمِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَالْتَفَتَ الْجَاثَلِيقُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ قَدْ أَصَبْتُمْ إِرَادَتَكُمْ وَ أَرْجُو أَنْ تَظْفَرُوا بِالْحَقِّ الَّذِي طَلَبْنَا إِلَّا أَنِّي قَدْ نَصَبْتُ لَهُ مَسَائِلَ فَإِنْ أَجَابَهَا عَنْهَا نَظَرْنَا أَمْرَنَا وَ قَبِلْتُ مِنْهُ قَالَ عَلِيٌّ ع فَإِنْ أَجَبْتُكَ عَمَّا تَسْأَلُنِي عَنْهُ وَ فِيهِ تِبْيَانٌ وَ بُرْهَانٌ وَاضِحٌ لَا تَجِدُ لَهُ مُدَافِعاً وَ لَا مِنْ قَبُولِهِ بُدّاً تَدْخُلُ فِي دِينِنَا قَالَ نَعَمْ فَقَالَ عَلِيٌّ ع اللَّهُ عَلَيْكَ رَاعٍ كَفِيلٌ وَضَحَ لَكَ الْحَقُّ وَ عَرَفْتَ الْهُدَى أَنْ تَدْخُلَ فِي دِينِنَا أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ نَعَمْ لَكَ اللَّهُ عَلَيَّ رَاعٍ كَفِيلٌ أَنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ ع خُذْ عَلَى أَصْحَابِكَ الْوَفَاءَ قَالَ فَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ ثُمَّ قَالَ ع سَلْ عَمَّا أَحْبَبْتَ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَلَا أَ حَمَلَ الْعَرْشَ أَمِ الْعَرْشُ يَحْمِلُهُ قَالَ ع اللَّهُ حَامِلُ الْعَرْشِ وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ فَكَيْفَ ذَلِكَ وَ قُلْتَ إِنَّهُ يَحْمِلُ الْعَرْشَ وَ الْأَرْضَ قَالَ عَلِيٌّ ع إِنَّ الْعَرْشَ خَلَقَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ أَنْوَارٍ أَرْبَعَةٍ نُورٍ أَحْمَرَ احْمَرَّتْ مِنْهُ الْحُمْرَةُ وَ نُورٍ أَخْضَرَ اخْضَرَّتْ مِنْهُ الْخُضْرَةُ وَ نُورٍ أَصْفَرَ اصْفَرَّتْ مِنْهُ الصُّفْرَةُ وَ نُورٍ أَبْيَضَ ابْيَضَّ مِنْهُ الْبَيَاضُ وَ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي حَمَّلَهُ اللَّهُ الْحَمَلَةَ وَ ذَلِكَ