إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٠٣ - حكاية الجاثليق الأول
فِي مِائَةِ رَجُلٍ مِنْ أَشْرَافِ قَوْمِهِمْ يَقْدُمُهُمْ جَاثَلِيقٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ يُورِدُ الْكَلَامَ عَلَى مَعَانِيهِ وَ يَصْرِفُهُ عَلَى تَأْوِيلِهِ وَ يُؤَكِّدُ حُجَّتَهُ وَ لحكم [يَحْكُمُ] ابْتِدَاءَهُ لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَ حُجَّتِهِ وَ لَا سُرْعَةَ جَوَابِهِ مِنْ كُنُوزِ عِلْمِهِ فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ وَ هُوَ فِي جَمَاعَةٍ فَسَأَلَهُ عَنْ مَقَامِهِ وَ وَصِيِّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَبْطَلَ دَعْوَاهُمْ بِالْخِلَافَةِ وَ غَلَبَهُمْ بِادِّعَائِهِمْ تَخْلِيفَهُمْ مَقَامَهُ فَأَوْرَدَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مَسْأَلَةً أَخْرَجَهُ بِهَا عَنْ إِيمَانِهِ وَ أَلْزَمَهُ الْكُفْرَ وَ الشَّكَّ فِي دِينِهِ فَعَلَتْهُمْ فِي ذَلِكَ ذِلَّةٌ وَ خُضُوعٌ وَ حَيْرَةٌ فَأَدْرِكْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دِينَ مُحَمَّدٍ فَقَدْ وَرَدَ عَلَيْهِمْ مَا لَا طَاقَةَ لَهُمْ فَنَهَضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَعِي حَتَّى أَتَيْنَا الْقَوْمَ وَ قَدْ أُلْبِسُوا الذِّلَّةَ وَ الْمَهَانَةَ وَ الصِّغَرَ وَ الْحَيْرَةَ فَسَلَّمَ عَلِيٌّ ع ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ يَا نَصْرَانِيُّ أَقْبِلْ عَلَيَّ وَجْهَكَ وَ اقْصِدْنِي بِحَاجَتِكَ فَعِنْدِي جَوَابُ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيمَا يَأْتُونَ وَ يَذَرُونَ وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ فَتَحَوَّلَ النَّصْرَانِيُّ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا شَابُّ إِنَّا وَجَدْنَا فِي كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً قَطُّ إِلَّا وَ كَانَ لَهُ وَصِيٌّ يَقُومُ مَقَامَهُ وَ قَدْ بَلَغَنَا اخْتِلَافٌ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فِي مَقَامِ نُبُوَّتِهِ وَ ادِّعَاءُ قُرَيْشٍ عَلَى الْأَنْصَارِ وَ ادِّعَاءُ الْأَنْصَارِ عَلَى قُرَيْشٍ وَ اخْتِيَارُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ فَأَقْدَمَنَا مَلِكُنَا وَفْداً وَ قَدِ اخْتَارَنَا لِنَبْحَثَ عَنْ دِينِ مُحَمَّدٍ ص وَ نَعْرِفَ سُنَنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الِاسْتِمَاعَ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ ادَّعَوْا مَقَامَهُ حَقٌّ ذَلِكَ أَمْ بَاطِلٌ قَدْ كَذَبُوا عَلَيْهِ كَمَا كَذَبَتِ الْأُمَمُ بَعْدَ أَنْبِيَائِهَا عَلَى نَبِيِّهَا وَ دَفَعَتِ الْأَوْصِيَاءَ عَنْ حَقِّهَا فَإِنَّا وَجَدْنَا قَوْمَ مُوسَى ع بَعْدَهُ عَكَفُوا عَلَى الْعِجْلِ وَ دَفَعُوا هَارُونَ عَنْ وَصِيَّتِهِ وَ اخْتَارُوا مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَ كَذَلِكَ سُنَّةُ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِي وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا فَقَدِمْنَا وَ أَرْشَدُونَا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ فَادَّعَى مَقَامَهُ وَ الْأَمْرَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ فَسَأَلْنَا عَنِ الْوَصِيَّةِ إِلَيْهِ مِنْ نَبِيِّهِ ص فَلَمْ يَعْرِفْهَا وَ سَأَلْنَاهُ عَنْ قَرَابَتِهِ مِنْهُ إِذَا كَانَتِ الدَّعْوَةُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ ع فِيمَا سَبَقَتْ فِي الذُّرِّيَّةِ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ وَ أَنَّ الْإِمَامَةَ لَا يَنَالُهَا إِلَّا ذُرِّيَّةٌ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ لَا يَنَالُهَا إِلَّا مُصْطَفًى مُطَهَّرٌ فَأَرَدْنَا أَنْ يَتَبَيَّنَ لَنَا السُّنَّةُ مِنْ مُحَمَّدٍ ص وَ أن مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّونَ ص وَ اخْتِلَافُ الْأُمَّةِ عَلَى