إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٨٩ - خبر حبابة الوالبية
فَمَدَّ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَيْهَا وَ أَخَذَ مِنْهَا حَصَاةً بَيْضَاءَ تَلْمَعُ مِنْ صَفَائِهَا وَ أَخَذَ خَاتَمَهُ مِنْ يَدِهِ فَطَبَعَ بِهِ الْحَصَاةَ وَ قَالَ لَهَا يَا حَبَابَةُ هَذَا كَانَ مُرَادَكِ مِنِّي فَقَالَتْ إِي وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا أُرِيدُهُ لَمَّا سَمِعْتُ مِنْ تَفَرُّقِ شِيعَتِكَ وَ اخْتِلَافِهِمْ مِنْ بَعْدِكَ فَأَرَدْتُ هَذَا الْبُرْهَانَ لِيَكُونَ مَعِي إِنْ عُمِّرْتُ بَعْدَكَ لَا عُمِّرْتُ وَ يَا لَيْتَنِي وَ قَوْمِي وَ أَهْلِي لَكَ الْفِدَاءُ فَإِذَا وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ أَوْ شَكَّتِ الشِّيعَةُ إِلَى مَنْ يَقُومُ مَقَامَكَ أَتَيْتُهُ بِهَذِهِ الْحَصَاةِ فَلَوْ فَعَلَ بِهَا مَا فَعَلْتَ عَلِمْتُ أَنَّهُ الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِكَ وَ أَرْجُو أَنْ لَا أُؤَجَّلَ لِذَلِكَ فَقَالَ لَهَا بَلَى وَ اللَّهِ يَا حَبَابَةُ لَتَلْقَيْنَ بِهَذِهِ الْحَصَاةِ ابْنَيَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا وَ كُلٌّ إِذْ أَتَيْتِهِ اسْتَدْعَى الْحَصَاةَ مِنْكِ فَطَبَعَهَا بِهَذَا الْخَاتَمِ لَكِ فَعِنْدَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا تَرَيْنَ فِي نَفْسِكِ بُرْهَاناً عَظِيماً مِنْهُ وَ تَخْتَارِينَ الْمَوْتَ فَتَمُوتِينَ وَ يَتَوَلَّى أَمْرَكِ وَ يَقُومُ عَلَى حُفْرَتِكِ وَ يُصَلِّي عَلَيْكِ وَ أَنَا مُبَشِّرُكِ بِأَنَّكِ مَعَ الْمَكْرُورَاتِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ مَعَ الْمَهْدِيِّ مِنْ ذُرِّيَّتِي إِذْ أَظْهَرَ اللَّهُ أَمْرَهُ فَبَكَتْ حَبَابَةُ وَ قَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَيْنَ هَذَا لِأَمَتِكَ الضَّعِيفَةِ الْيَقِينِ الْقَلِيلَةِ الْعَمَلِ لَوْ لَا فَضْلُ اللَّهِ وَ فَضْلُ رَسُولِهِ وَ فَضْلُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً لَا سِوَاكَ فَادْعُ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالثَّبَاتِ عَلَى مَا هَدَانَا اللَّهُ إِلَيْهِ لَا أُسْلَبُهُ وَ لَا أُفْتَنُ فِيهِ وَ لَا أَضَلُّ عَنْهُ فَدَعَا لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ أَصْحَبَهَا خَيْراً قَالَتْ حَبَابَةُ فَلَمَّا قُبِضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِضَرْبَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ أَتَيْتُ مَوْلَايَ الْحَسَنَ فَقَالَ أَهْلًا وَ سَهْلًا يَا حَبَابَةُ هَاتِي الْحَصَاةَ وَ طَبَعَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ أَخْرَجَ الْخَاتَمَ بِعَيْنِهِ فَلَمَّا مَضَى الْحَسَنُ ع بِالسَّمِّ أَتَيْتُ الْحُسَيْنَ ع فَلَمَّا رَآنِي قَالَ مَرْحَباً يَا حَبَابَةُ هَاتِي الْحَصَاةَ فَأَخَذَهَا وَ خَتَمَهَا بِذَلِكَ الْخَاتَمِ فَلَمَّا اسْتُشْهِدَ ع مَضَيْتُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع وَ قَدْ شَكَّ النَّاسُ فِيهِ وَ مَالَتْ شِيعَةُ الْحِجَازِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَصَارَ إِلَيَّ مِنْ كِبَارِهِمْ جَمْعٌ وَ قَالُوا يَا حَبَابَةُ اللَّهَ اللَّهَ فِينَا اقْصِدِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بِالْحَصَاةِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَقُّ-