إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٥٠ - الجمع بين الفضائل المتضادات
هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً. ثم التحم القتال و حمل عليهم أمير المؤمنين ع حملة واحدة فلم تمض إلا ساعة حتى قتلوا بأجمعهم سوى تسعة أنفس فإنهم هربوا و قتل من أصحاب علي تسعة عدد من سلم من الخوارج و كان ع قد أخبر من قبل القتال بأنا نقتلهم و لا يقتل منا عشرة و لا يسلم منهم عشرة.
فهذه وقعة النهروان و هو قتاله ع للخوارج المارقين الذين
قَالَ النَّبِيُّ ص فِي حَقِّهِمْ إِنَّهُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ يَقْتُلُهُمْ خَيْرُ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ وَ أَعْظَمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ وَسِيلَةً.
[الجمع بين الفضائل المتضادّات]
و من فضائله ع التي انفرد بها من المشاركة فيها أنه جمع بين الفضائل المتضادات و ألف بين الكمالات المتباينات فإنه كان يصوم النهار و يقوم الليل مع هذه المجاهدات التي ذكرناها و يفطر على اليسير من جريش الشعير بغير إدام كما قلنا في صفة زهده و من يكون بهذه الحالة يكون ضعيف القوة و أمير المؤمنين ع كان مع ذلك أشد الناس قوة
و أنه خلع باب خيبر و قد عجز عن حمله سبعون نفرا من المسلمين و رمى به أذرعا كثيرة ثم أعاده إلى مكانه بعد أن وضعه جسرا على الخندق.
و كان أكثر الوقت في الحروب مباشرا قتلى النفوس و من هذا حاله يكون شديد اللقاء عبوس الوجه و أمير المؤمنين ع كان مع ذلك رحيما رقيق القلب حسن الأخلاق طلق الوجه حتى نسبه بعض المنافقين إلى الدعابة لشرف أخلاقه ع. و هذه الفضائل قد وردت من طريق الخصم و لم يمكنه إخفاؤها لشهرتها من طريقهم و طريقنا و جميعها تدل على إمامته فكيف من طريق أهل البيت ع. إن علماء الشيعة رضوان الله عليهم قد ألفوا في فضائله و الأدلة على إمامته كتبا كثيرة لا تحصى من جملتها كتاب واحد من جملة تصانيف المولى الشيخ الإمام