إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٤٧ - الخامسة غزوة ذات السلسلة
جماعة فلما صاروا إلى الوادي خرجوا إليه فهزموه و قتلوا جماعة من أصحابه. عند ذلك دعا النبي ص أمير المؤمنين ع و بعثه إليهم و دعا له و خرج معه مشيعا له إلى مسجد الأحزاب و أنفذ معه جماعة منهم أبو بكر و عمرو بن العاص فسار بهم نحو العراق منكبا عن الطريق حتى ظنوا أنه يريد بهم غير ذلك الوجه ثم اتجه بهم إلى طريق غامضة و استقبل الوادي من فمه و كان ع يسير الليل و يكمن النهار فلما قرب من الوادي أمر أصحابه أن يخففوا أصواتهم و أوقفهم مكانا و تقدم أمامهم ناحية. فلما رأى عمرو بن العاص فعله لم يشك في كون الفتح له فخوف أبا بكر و قال له إن هذه أرض ضباع و ذئاب كثيرة الحجارة و هي أشد علينا من بني سليم و المصلحة أن نعلو الوادي و أراد بذلك فساد الحال على أمير المؤمنين ع حسدا له و بغضا فأمره أن يقول ذلك لأمير المؤمنين فقال له أبو بكر فلم يجبه أمير المؤمنين بحرف واحد فرجع أبو بكر و قال و الله ما أجابني بحرف واحد فقال عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب امض أنت إليه فخاطبه ففعل فلم يجب أمير المؤمنين بشيء فقال عمر أ نضيع أنفسنا انطلقوا بنا نعلو الوادي فقال المسلمون إن النبي ص أمرنا أن لا نخالف عليا فكيف نخالفه و نسمع قولك و ما زالوا حتى طلع الفجر فكبس القوم و هم غافلون و أمكنهم الله منهم. و نزل جبرائيل ع على النبي ص بسورة وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً. فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً قسما منه تعالى بخيل أمير المؤمنين ع و عرفه بالحال ففرح النبي و بشر أصحابه بالفتح و أمرهم باستقبال أمير المؤمنين فخرجوا و ترجل النبي ص و نزل عن فرسه فوقف بين يديه- وَ قَالَ لَهُ لَوْ لَا أَنَّنِي أُشْفِقُ أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ لَقُلْتُ فِيكَ الْيَوْمَ مَقَالًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنْهُمْ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ لِلْبَرَكَةِ فَإِنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ عَنْكَ رَاضِيَانِ. و سميت هذه الغزوة ذات السلاسل لأن أمير المؤمنين ع قتل و أسر منهم-