إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٤٢ - الثانية غزوة أحد
الباقون و بقي النبي وحده و ما زال من موضعه شبرا واحدا باشر القتال بنفسه و رمى حتى فنيت نباله و كان تارة يرمي عن قوسه و تارة بالحجارة و أصابه عتبة بن أبي وقاص بشفتيه و رباعيته و ضربه ابن قمية على كريمته الشريفة فلم يصنع سيفه شيئا و هم الضربة بثقل السيف ثم وقع ص في حفرة مغشيا عليه و حجب الله أبصار المشركين عنه. و صاح صائح بالمدينة قتل رسول الله فانخلعت القلوب و خرجت فاطمة ع صارخة. قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص لَحِقَنِي مِنَ الْجَزَعِ عَلَيْهِ مَا لَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي وَ كُنْتُ أَمَامَهُ أَضْرِبُ بِسَيْفِيَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَجَعْتُ أَطْلُبُهُ فَلَمْ أَرَهُ فَقُلْتُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لِيَفِرَّ وَ مَا رَأَيْتُهُ فِي الْقَتْلَى فَأَظُنُّهُ رُفِعَ مِنْ بَيْنِنَا إِلَى السَّمَاءِ فَكَسَرْتُ جَفْنَ سَيْفِي وَ قُلْتُ لَأُقَاتِلَنَّ بِهِ حَتَّى أُقْتَلَ وَ حَمَلْتُ عَلَى الْقَوْمِ فَأَفْرَجُوا وَ إِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ قَدْ وَقَعَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ مَا فَعَلَ النَّاسُ يَا عَلِيُّ فَقُلْتُ كَفَرُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ وَلَّوُا الدُّبُرَ وَ أَسْلَمُوكَ إِلَى عَدُوِّكَ فَنَظَرَ إِلَى كَتِيبَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ فَقَالَ رُدَّهُمْ عَنِّي فَحَمَلْتُ عَلَيْهِمْ أَضْرِبُهُمْ يَمِيناً وَ شِمَالًا حَتَّى قَتَلْتُ مِنْهُمْ هِشَامَ بْنَ أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيَّ وَ انْهَزَمَ الْبَاقُونَ. وَ أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ ثَانِيَةٌ فَقَالَ لِي ص احْمِلْ عَلَى هَذِهِ فَحَمَلْتُ وَ قَتَلْتُ مِنْهُمْ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْجُمَحِيَّ وَ انْهَزَمُوا أَيْضاً. وَ جَاءَتْ أُخْرَى فَحَمَلْتُ عَلَيْهَا وَ قَتَلْتُ مِنْهَا بِشْرَ بْنَ مَالِكٍ الْعَامِرِيَّ وَ انْهَزَمُوا. وَ لَمْ يَزَلْ ع يُقَاتِلُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ يُفَرِّقُ جُمُوعَ الْقَوْمِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى أَصَابَهُ فِي رَأْسِهِ وَ وَجْهِهِ وَ بَدَنِهِ سَبْعُونَ جُرْحاً وَ هُوَ قَائِمٌ وَحْدَهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ لَا يَغْفُلُ عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَقَالَ ص يَا عَلِيُّ أَ مَا تَسْمَعُ مَدِيحَكَ فِي السَّمَاءِ إِنَّ مَلَكاً اسْمُهُ رِضْوَانُ يُنَادِي بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ. و رجع الناس إلى النبي ص وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ ع يَعْرُجُ إِلَى السَّمَاءِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ هُوَ يَقُولُ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ وَ سَمِعَهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ-