إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢١٦ - باب في فضائل و مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و غزواته ع
الناس بعد رسول الله ص و أكثرهم علما و أعظمهم ابتلاء في الحروب حتى تعجب من حملاته ملائكة السماء و بسبب جهاده ثبتت قواعد الإسلام
و جعل رسول الله ص ضربته لعمرو بن عبد ود العامري يوم الخندق أفضل من أعمال أمته إلى يوم القيامة و نزل جبرائيل ع يوم أحد و سمعه المسلمون كافة و هو يقول- لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ.
و وقائعه مشهورة عند الخاص و العام في زمن النبي ص و بعده في حرب الجمل و صفين و النهروان.
و روى الخوارزمي قال كان أبطال المشركين إذا نظروا إلى علي ع في الحرب عمد بعضهم إلى بعض.
و بالجملة فشجاعته مشهورة عند جميع الناس حتى صارت تضرب به الأمثال و إذا كان أشجع الناس كان أفضلهم لقوله تعالى وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً فيكون هو الإمام لقبح تقديم المفضول على الفاضل. و أما العدالة فقد بلغ فيها الغاية القصوى و يكفيك في التنبيه عليها كلامه في نهج البلاغة أيضا لأخيه عقيل الذي لم يكن عنده أحد أحب إليه منه و هو
قوله ع وَ اللَّهِ لَأَنْ أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ مُسَهَّداً أَوْ أُجَرَّ فِي الْأَغْلَالِ مُصَفَّداً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ظَالِماً لِبَعْضِ الْعِبَادِ وَ غَاصِباً لِشَيْءٍ مِنَ الْحُطَامِ وَ كَيْفَ أَظْلِمُ أَحَداً لِنَفْسٍ يُسْرِعُ إِلَى الْبِلَى قُفُولُهَا وَ يَطُولُ فِي الثَّرَى حُلُولُهَا وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلًا وَ قَدْ أَمْلَقَ حَتَّى اسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعاً وَ رَأَيْتُ صِبْيَانَهُ شُعْثَ الْأَلْوَانِ مِنْ فَقْرِهِمْ كَأَنَّمَا سُوِّدَتْ وُجُوهُهُمْ بِالْعِظْلِمِ وَ عاودوني [عَاوَدَنِي] إِلَيَّ مُؤَكِّداً وَ كَرَّرَ عَلَيَّ مُرَدِّداً فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي فَظَنَّ أَنِّي أَبِيعُهُ دِينِي وَ أَتَّبِعُ قِيَادَهُ مُفَارِقاً طَرِيقِي فَأَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ لِيَعْتَبِرَ بِهَا فَضَجَّ ضَجِيجَ ذِي دَنَفٍ مِنْ أَلَمِهَا وَ كَادَ أَنْ يَحْتَرِقَ مِنْ مِيسَمِهَا فَقُلْتُ لَهُ ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ يَا عَقِيلُ أَ تَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِهِ وَ تَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ أَ تَئِنُّ مِنَ الْأَذَى وَ لَا أَئِنُّ مِنْ لَظَى وَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ طَارِقٌ طَرَقَنَا بِمَلْفُوفَةٍ فِي وِعَائِهَا وَ مَعْجُونَةٍ قَدْ شَنِئَهَا كَأَنَّمَا عُجِنَتْ بِرِيقِ حَيَّةٍ أَوْ قَيْئِهَا فَقُلْتُ أَ صِلَةٌ أَمْ زَكَاةٌ أَمْ صَدَقَةٌ فَذَلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ لَا ذَا وَ لَا ذَاكَ وَ لَكِنَّهَا هَدِيَّةٌ فَقُلْتُ هَبِلَتْكَ