إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢١٥ - باب في فضائل و مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و غزواته ع
تَهَشُّ مَعَهَا إِلَى الْقُرْصِ مَطْعُوماً وَ تَقْنَعُ بِالْمِلْحِ دوما [مَأْدُوماً].
إلى غير ذلك من كلامه ع و لا شك أنه ع كان أزهد الناس لم يشبع من طعام قط و كان يلبس الخشن و يأكل جريش الشعير فإذا ائتدم فبالملح فإن ترقى فبنبات الأرض فإن ترقى فباللبن
وَ رُوِيَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ ع فَوَجَدْتُهُ جَالِساً وَ بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَاءٌ فِيهِ لَبَنٌ أَجِدُ رِيحَ حُمُوضَتِهِ فِي يَدِهِ رَغِيفٌ أَرَى قُشَارَ الشَّعِيرِ فِي وَجْهِهِ وَ هُوَ يَكْسِرُهُ بِيَدِهِ وَ يَطْرَحُهُ فِيهِ فَقَالَ ادْنُ فَأَصِبْ مِنْ طَعَامِنَا فَقُلْتُ إِنِّي صَائِمٌ فَقَالَ ع سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ مَنَعَهُ الصِّيَامُ مِنْ طَعَامٍ يَشْتَهِيهِ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُطْعِمَهُ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ وَ يَسْقِيَهُ مِنْ شَرَابِهَا قَالَ فَقُلْتُ لِفِضَّةَ وَ هِيَ بِقُرْبٍ مِنْهُ قَائِمَةٌ وَيْحَكِ يَا فِضَّةُ أَ لَا تَتَّقِينَ اللَّهَ فِي هَذَا الشَّيْخِ أَ لَا تَنْخُلِينَ هَذَا الطَّعَامَ مِنَ النُّخَالَةِ الَّتِي فِيهِ قَالَتْ قَدْ تَقَدَّمَ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَنْخُلَ لَهُ طَعَاماً قَالَ مَا قُلْتَ لَهَا فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي مَنْ [لَمْ] يُنْخَلْ لَهُ طَعَامٌ وَ لَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
وَ رُوِيَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أُوتِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع بِفَالُوذَجٍ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ فَقَالَ شَيْءٌ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا أُحِبُّ أَنْ آكُلَ مِنْهُ.
وَ كَانَ ع يَجْعَلُ جَرِيشَ الشَّعِيرِ فِي وِعَاءٍ وَ يَخْتِمُ عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ ع أَخَافُ هَذَيْنِ الْوَلَدَيْنِ أَنْ يَجْعَلَا فِيهِ شَيْئاً مِنْ زَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ.
فانظر أيها المصنف [المنصف] إلى شدة زهده و قناعته فإن إيراده الحديث و قوله من منعه الصيام من طعام يشتهيه دليل على رضاه لطعمه و كونه عنده طعاما مشتهيا يرغب فيه من يراه.
وَ قَدْ طَلَّقَ الدُّنْيَا ثَلَاثاً وَ قَالَ لَهَا غُرِّي غَيْرِي لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ قَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ لِي فِيهَا.
فدل ذلك على أنه أزهد الناس بعد رسول الله ص و إذا كان أزهد الناس كان أفضلها فدل ذلك أيضا على أنه هو الإمام لقبح تقديم المفضول على الفاضل. و أما الشجاعة فإنه لا خلاف بين المسلمين و غيرهم أن عليا ع كان أشجع