إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢١٤ - باب في فضائل و مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و غزواته ع
الدؤلي بوضعه بعد أن نبهه على أصله. و أما علم التفسير فأصله ابن عباس تلميذ علي ع. و أما علم الفصاحة فهو ع علم الناس الخطب و الكلام الفصيح. و أما علم الفقه فانتساب الشيعة إليه ظاهر و أبو حنيفة كان تلميذ الصادق ع و الشافعي قرأ على محمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة و أحمد تلميذ الكاظم ع و مالك قرأ على ربيعة الرأي و ربيعة الرأي قرأ على عكرمة و عكرمة قرأ على ابن عباس تلميذ علي ع فقد روى المخالف و المؤالف و الخاص و العام-
قَوْلُ النَّبِيِّ ص أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي.
فإنه يدل على أنه كلما كان للرسول ص من الفضائل و الكلمات فإنها ثابتة لعلي ع سوى درجة النبوة و هذا كله دليل على إمامته لقوله تعالى هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ. و أما العفة فقد كان فيها الآية الكبرى و المنزلة العظمى و يكفي في التنبيه على حاله مطالعة كلامه في نهج البلاغة نحو كتابه إلى عثمان بن حنيف الأنصاري عامله بالبصرة و قد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم فأجاب إليها. و قوله فيه
فَانْظُرْ يَا ابْنَ حُنَيْفٍ إِلَى مَا تَقْضَمُهُ مِنْ هَذَا الْمُقْتَضَمِ فَمَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ عِلْمُهُ فَالْفِظْهُ وَ مَا أَيْقَنْتَ بِطِيبِ وُجُوهِهِ فَنَلْ مِنْهُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ مَأْمُومٍ إِمَاماً يَقْتَدِي بِهِ وَ يَسْتَضِيءُ بِنُورِ عِلْمِهِ أَلَا وَ إِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ وَ مِنْ طَعَامِهِ بِقُرْصَيْهِ أَلَا وَ إِنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَ لَكِنْ أَعِينُونِي بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ وَ عِفَّةٍ وَ سَدَادٍ.
وَ قَوْلُهُ ع وَ لَوْ شِئْتُ لَاهْتَدَيْتُ الطَّرِيقَ إِلَى مُصَفَّى هَذَا الْعَسَلِ وَ لُبَابِ هَذَا الْقَمْحِ وَ نَسَائِجِ هَذَا الْقَزِّ وَ لَكِنْ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ وَ يقردني [يَقُودَنِي] جَشَعِي إِلَى تَخَيُّرِ الْأَطْعِمَةِ وَ لَعَلَّ بالْحِجَازِ أَوِ الْيَمَامَةِ مَنْ لَا طَمَعَ لَهُ فِي الْقُرْصِ وَ لَا عَهْدَ لَهُ بِالشِّبَعِ أَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ لَا أُشَارِكُهُمْ فِي مَكَارِهِ الدَّهْرِ وَ جُشُوبَةِ الْعَيْشِ.
وَ قَوْلُهُ ع فِيهِ وَ ايْمُ اللَّهِ يَمِيناً أَسْتَثْنِي فِيهَا بِمَشِيَّةِ اللَّهِ لَأَرُوضَنَّ نَفْسِي رِيَاضَةً