إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢١٣ - باب في فضائل و مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و غزواته ع
المعاني و هو المواساة له في جميع الوجوه الممكنة فيثبت له ع حينئذ جميع ما ثبت للرسول ص من الفضائل العلمية و العملية ما خلا النبوة-
لِقَوْلِهِ ص لَا نَبِيَّ بَعْدِي.
و كفى بهذه الآية دليلا واضحا و برهانا لائحا على فضائله فقد روى المخالف و المؤالف ما ظهر عنه ع من الفتاوي المشكلة و القضايا الصعبة التي عجز عنها كل من عاصروه و راجعوه في أكثر الأحكام و قضوا بقوله و عملوا بفتواه فمن ذلك
أَنَّ عُمَرَ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ قَدْ زَنَتْ وَ هِيَ حَامِلَةٌ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع إِنْ كَانَ لَكَ سُلْطَانٌ عَلَيْهَا فَلَيْسَ لَكَ سُلْطَانٌ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا فَأَمَرَ بِتَرْكِهَا وَ قَالَ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ.
و منها أَنَّهُ قَدْ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ قَدْ زَنَتْ وَ هِيَ مَجْنُونَةٌ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَ الْغُلَامِ حَتَّى يَبْلُغَ فَقَالَ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ.
و منها أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى امْرَأَةٍ فَخَافَتْ مِنْهُ فَأَجْهَضَتْ فَاسْتَفْتَى النَّاسَ فَكُلٌّ قَالَ لَهُ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ فَسَأَلَ عَلِيّاً ع فَقَالَ وَ أَرَى أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى عَاتِقِكَ فَفَعَلَ بِقَوْلِهِ.
و منها أنه أتي بامرأة قد ولدت لستة أشهر فأمر برجمها فنهاه علي ع و تلا قوله تعالى وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً مع قوله تعالى وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ فأمر بتخليتها.
و منها أنهم لم يعرفوا حد السكران حتى- قَالَ هُوَ ع إِذَا شَرِبَ سَكِرَ وَ إِذَا سَكِرَ هَذَى وَ إِذَا هَذَى افْتَرَى وَ إِذَا افْتَرَى فَاجْلِدُوهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي فاجلدوه ثَمانِينَ جَلْدَةً.
و تعديد قضاياه العجيبة و فتاواه الصعبة الغريبة أكثر من أن تحصى و لا شك أن أهل العلم كافة ينسبون إليه. أما علم الكلام فأصله أبو هاشم بن محمد بن الحنفية الذي استفاد منه ع. و أما علم الأدب فهو الذي قسم الكلام على ثلاثة أضرب و أمر أبا الأسود