نامه ها و اسناد سياسى - سيد جمال الدين اسد آبادى - الصفحة ١٩٥
فغار الحق و غضب على الباطل فدمغه فخاب مسعاه و ذل كل جبار عنيد. أقول الحق، إنكم يا أيهاالقادة، قد عظمّتم الاسلام بعزيمتكم و أعليتم كلمته و ملأتم القلوب من الرهبة والهيبة. و علمت الأجانب طرّا ان لكم سلطاناً لايقاوم و قوة لاتدفع و كلمة لاترد و انكم سياج البلاد و بيدكم أزمة العباد ولكن قدعظم الخطب الآن و جلت الرزية لأن الشياطين قد تألبت جبرا للكسر و حرصا على لوصول الى الغاية و أزمعت على اغراء ذاك المارق الأثيم على طردالعلماء كافة من البلاد. و أبانت له ان انفاذ الأوامر انما هو بانقياد قواد الجيوش و ان القواد لايعصون العلماء أمرا ولايرضون بهم شرا فيجب لاستتباب الحكومة استبدالهم بقواد الأفرنج. و أرت لذاك البليد الخائن رآسة الشرطة و قيادة فوج [١] القزاق نموذجاً (كنت) واضرابه. و ان ذاك الزنديق و زملاءه فيالالحاد يحزون الان في جلب قواد منالأجانب. والشاه بجنونه المطبق قداستحسن هذا و اهتز به طربا. لعمراللَّه لقد تحالف الجنون والزندقه و تعاهد العته والشره على محقالدين و اضمحلال الشريعة و تسليم دارالاسلام الى الأجانب بلامقارعة ولامناقرة. يا هداة الأمة! انكم لوأهملتم هذا الفرعون الذليل و نفسه و أمهلتموه على سرير جنونه و ما أسرعتم بخلعه عن كرسي غيه لقضي الأمر فعسرالعلاج و تعذرالتدارك. أنتم نصراءاللَّه فيالارض. ولقد تمحصت بالشريعة الالهية نفوسكم عن أهواء دنية تبعث على الشقاق و تدعو الى النفاق و يئس الشيطان بقذفات الحق عن تفريق كلمتكم. فأنتم جميعاً يدٌ واحدة يذود بهااللَّه عن صياصي دينه الحصينة و يذب بقوتها القاهرة جنودالشرك و أعوان الزندقة. و انالناس كافة (الامن قضياللَّه عليه بالنحيبة و الخسران) طوع أمركم. فلوأعلنم خلع هذا (الحارية) لأطاعكم الأمير والحقير و أذعن لحكمكم الغني والفقير (ولقد شاهدتم في هذه الأزمان عيانا فلا أقيم برهانا) خصوصاً و انالصدور قد حرجت و انالقلوب قد تفطرت من هذه السلطنة القاسية الحمقى التي ماسدت ثغورا ولاجندت جنودا ولاعمرت بلادا ولانشرت علوما ولاأعزت كلمةالاسلام ولا أراحت يوماً ما قلوبالأنام، بل دمرت و أقوت و
______________________________
[١]. كان يطلق الفرس هذا اللفظ العربي على الطائفة من العسكرية
التي يطلق عليها الترك لفظ طابور (و صوابه بالعربية تابور) و يطلق عليها في مصر
لفظ أورطه و هي أعجمية.