نامه ها و اسناد سياسى - سيد جمال الدين اسد آبادى - الصفحة ١٨٧
فاذا لمح منك غض طرف، أو نيت [١] بجانبك لحظة، و أمهلتها و شأنها لمحة، ارتجفت أفئدتها، و اختلت مشاعرها، و انتكثت عقائدها، و انهدمت دعائم ايمانها، نعم لابرهان للعامة فيما دانوا، الا استقامة الخاصة فيما أمروا، فان وهن هؤلاء في فريضة، أو قعد بهم الضعف عن اماطة منكر، لاعتورا أولئك الظنون والاوهام، و نكص كل على عقبيه مارقا منالدين القويم، حائدا عنالصراط المستقيم، و بعد هذا و ذاك و ذاك أقول ان الأمة الايرانية بما دهمها من عراقيل الحوادث التي آذنت باستيلاء الاضلال على بيتالدين، و تطاول الأجانب على حقوق المسلمين، و وجوم الحجة الحق (اياك أعني) عنالقيام بناصرها و هو حاملالامانة، والمسؤول عنها يومالقيامة، قد طارت نفوسها شعاعاً، و طاشت عقولها، و تاهت أفكارها و وقفت موقف الحيرة (و هي بين انكار و اذعان و حجود و ايقان) لاتهتدي سبيلا و هامت في بيداء الهواجس، في عتمة الوساوس، ظالة عن رشدها لاتجد اليه دليلا و أخذ القنوط بمجامع قلوبها، و سد دونها أبواب رجائها، و كادت ان تختار إياساً منها الضلالة علىالهدى، و تعرض عن محجة الحق و تتبع الهوى، و ان آحاد الامة لايزالون يتساءلون شاخصة أبصارهم عن أسباب قضت على حجة الاسلام (اياك أعني) بالسبات والسكوت، و حتم عليه ان يطوي الكشح عن إقامةالدين على أساطينة، واضطره الى ترك الشريعة و أهلها، الى أيدي زنادقة يلعبون بها كيفما يريدون، و يحكمون فيها بما يشاؤن، حتى ان جماعة من الضعفاء زعموا أن قد، كذبوا وظنوا في الحجة ظن السوء، و حسبواالامر أحبولة الحاذق، و أسطورةالمذق، و ذلك لانها ترى (و هوالواقع) ان لك الكلمة الجامعة، والحجةالساطعة، و ان أمرك فيالكل نافذ، وليس لحكمك فيالامة منابذ، و انك لو أردت تجمع آحاد الامة بكلمة منك (و هي كلمة تنبثق من كيانالحق الى صدور أهله) فترهب بها عدواللَّه وعدوهم، و تكف عنهم شر الزنادقة، و تزيح ماحاق بهم منالعنت و الشقاء، و تنشلهم من ضنك العيش الى ماهو أرغدوأهنى، فيصيرالدين بأهله منيعا حريزا، والاسلام بحجته رفيع المقام عزيزا،
______________________________
[١]. النيت هو التمايل من ضعف.