نامه ها و اسناد سياسى - سيد جمال الدين اسد آبادى - الصفحة ١٦٨
لا تؤرق إلّاحيفا ولا تزيد إلا عَسْفا، ولاتثمر إلا خَسْفا- وأعجب من كل هذا و أدل أن ذلك اللئيم المعيوب أعطى كتبي و أنا حي ميراثا، سبحانه من رجل يرث كل ... [١] و يا للعدل و يا للانصاف! و حقك عليَّ، إن هذا لشيء يستفرغ ماء الشئون و يقضي على العاقل بالجنون. و بعدما، يا مولاي، تؤلم قلبك الشفيق الرحيم بعد استماع تفصيل المصيبة التي دمغتني في مصر. فالان أسألك بسماحة أخلاقك أن تعيرني سمعك، حتى أقص عليك مجملا من تفصيل ما نزل عليَّ في الهند من البلايا التي على نتائج البلية المصرية، لأنك وحدك منتهى شكواي، فأقول إني من يوم وصولي إلى بندر الكراجي كان ثاني يوم من بلوغ خبر قتل (كيوناري) قنصل الانكليز في كابل، كنت تحت الحفظ كل ساعة متهيأً لاستماع سؤال ثم جواب، و كل يوم مستعدا للذهاب من عند حاكم إلى آخر لتجدد الفحص و التمحيص، و كل شهر مشمرا للانتقال من بلد إلى بلد لاستنطاق جديد، و استماع خطاب عنيد. و كانوا يمنعون الناس من معاشرتي، و يحظرونني من لقائهم، و لكنهم ما سلبوني ولا أخذوا المنديل والسبحة من جيبي بأمر الملكة خلافا للحكومة الخديوية، إلى أن ذهب أيوبخان [٢] الى طهران، فحينئذ اطمأنت خواطر الانكليز من طرفي، و تركوني ... [٣] ثقيل الظهر، كسيرالعظم، من الضنك والضيق والقلق والاضطراب، أخبط خبط عشواء، لاأعرف الضلالة من الهدى، فذهبت إلى الدكن، و أنا لا أملك نفيرا ولا فتيلا، ولا أجد لنفسي بيتاً ولا مُقيلا- و بينما أنا ضال عن رشدي، و حائر في قصدي، و أتأمل فيالمصائب التي تبادرت على، و أتفكر في حالي و ما يئول إليه أمري، فإذ قامت الداهية العرابية، على ساقها، واستولى الألم على الحكومة الانكليزية، واشتدت وساوسها، خوفا من وقوع الفتنة في الهند، واعتَقَدَتْ بأني مرسل من طرف عرابي باشا لتحريك المسلمين و تحريضهم، ضدالحكومة الانكليزية، فجلبتني
______________________________
[١]. كلمة غيرواضحة.
[٢]. زعيم افغاني معاد للانكليز ترك بلاده في ذلك الوقت و ذهب الى ايران.
[٣]. كلمة غيرواضحة.