نامه ها و اسناد سياسى - سيد جمال الدين اسد آبادى - الصفحة ١٦٧
الظلمة الجَهَلة، و تقوم دولة بأولئك العمي الصمم، ترجو أن تعمر البلاد ... ٣ أتظن أن (يزيد مات و الحجاج توفى)؟ إن الحجاج و تيمور قد ماتوا ... جراثيم يتناسخون من صلب إلى صلب و ينتقلون من بطن إلى بطن. لا تخلق حكومة من حكومات المسلمين في هذه القرون ... على منصة الجور، يأمرون بالفحشاء والمنكر و ينهون عن المعروف والبر. و حق العدل، وعظم شأنه، لو تأمَّل البصير في هذه الحكومات و ما فيها من الحيف والعسف، لرأى أن بقاءها في العالم لايكون إلالتزيد خزيا متتاليا وافتضاحا متواليا، نكالا من العدل، و خذلانا من النصفة، و قصاصا لما جنت على أنفسها من الجور والظلم ... فيا عدل القاهرة، لو نظرت بنظارة إنصافك دقائق المصيبة التي أصابتني من الحكومة المصرية، و أنا طاهر القلب نقي السريرة، بريء من كل جنحة و جناية، و رأيت بمرآة عدالتك ما تواردت عليَّ لأجلك تلك الرزية من البلايا المتتابعة فىالهند، لحكمت حكما عادلا أن الداهية الدهياء التي نزلت بالحكومة المصرية، و أخذت بمخنقها دون كفارتها- حقا أقول إن بالعدل قامت السماوات والأرض و ما بينهما، و بالجزاء قام العدل على مركزه، و على محوره استدارت رحاه- والذي أضحكني بعد ما أبكاني ما كتبته أضحوكة الجرائد و فهرست الأفعال السيئة و دفتر الأعمال الشنيعة، الوقائع المصرية، من أن «الحكومة الخديوية قد اطلعت على جميعية سرية رئيسها جمالالدين الأفغاني قد أسست على فسادالدين والدنيا». [١] نعم، قد صدقت في قولها هذا من تكون عونا للحمق، و عضدا للخرق، فقد أفسد الأديان لادينا واحدا- و شكرا للعدل الذي قد أشاع بألف لسان و أضاع بألف قلم كفر من نسبني إلى إفساد الدين- و أما الدليل الذي أقامته من جور الدولة العلية من قبل على صحة ظلم الحكومة الخديوية من بعد فهو دليل طبيعي لايرد ولاينكر، لأن بذرالعسلوج [٢] من تلك الدوحة التي ساخت أسنانها في كثبان القسوة،
______________________________
[١]. يبدو انه كانه على علم بما نشره الوقائع المصرية بعد ابعاده
من مصر.
[٢]. النبات الأخضر أو الكرم اول ما ينبت.