نامه ها و اسناد سياسى - سيد جمال الدين اسد آبادى - الصفحة ١٦٣
و كان الخديو كل يوم يرسل إلى كاتبه كمال بك قائلا: إن أفندينا يسلم عليكم، و يقول ليس لنا في هذا سواك معين. و إن جماعة من الإِفرنج الماسونيين و أذنابهم من حثالة الأمم الغابرة و ثفالة الشعوب الماضية، و بقايا السريانيين المنتخرةالذين كانوا تحت رياسة عبدالحليم باشا حينما كان رئيسا على مجلس الماسون في القاهرة ما قَصَرُّوا أن سعوا لعبد الحليم باشا. و أنا حبا في الخديو جابهتهم بالعدواة، و قابلتهم بالخصومة، و رفضت مجلسهم، أنا و من كان مثلي مغرورا بحب الخديو، و نبذت رياسة محفلهم، و تركت ودادهم و مججت ألفتهم، و أنا المُؤسَّسُ عليهم من سنين. و كانوا يحبونني، وأحبهم، و أقرهم، و يعظمونني. و كل هذا ما فعلته إلَّاثقة بحب الخديو- حتى إن المسونيين من الإِفرنج، و أذيالهم ذهبو إلى (تريكو) [١]، و بَلَّغوه أن صَغْوَ [٢] المصريين مع عبدالحليم باشا، وضلعهم معه (و ميلهم إليه). وروعوه من وقوع الفتنة إن عدل عنه إلى غيره. ولما بُلِّغْتُ هذا أسرعت أنا والمعتزون بحب الخديو من حزبي إلى القنصل فكذبت ما بلغوه، وأظهرت له جلية الأمر و كشفت القناع عما أضمروه. و قد أعلن كل هذا في الجرائد الوطنية. وليس للخديو أن ينكر ما فعلته، و يجحد هذهالمساعي، و غيره و غيره، إلا أن يفقأ عينالفتوة، و يكفأ أذُنَ المروة. و لما أحس أخوانى الماسونيين مني الرجوع إليهم والاتفاق معهم ... ٣ و قنطوا من فوز عبدالحليم باشا نصبوني عرضا لسهام افتعالاتهم، وأطلقوا علىَّ ألسنتهم السلاط، فبهتوني واتهموني، و نسبوني إلى طائفة النهليست مرة، و إلى السوساليست أخرى، و أشاعوا كذبا و بهتانا أني عازم على قتل الخديو و القناصل جميعا- يا للعقل والعاقل! من أين الجيوش التي تقوم بهذه الأمور الصعاب، و أنا رجل غريب في مصر. و ما كنت أظن في عميقات فكري أن يوجد في أولاد آدم شخص يعير سمعه إلى هذه الأباطيل، ولوكان أفيناً، ولكن قد وجد- و بعد ما نال الخديو الملك تَألَّتَ هؤلاء الماسونيون أحزاب عبدالحليم باشا، و دفعوا إلى الخديو، و ألقوا إليه ما ألقوا تشفيا بغيظهم- و أنا ما عاديتهم، ولا رفضت رياسة مجلسهم مع علمي بكثرتهم و قوتهم إلَّا اتكالا علىالخديو وثقة به- و ما كنت أدري أن الخوف من حيث الثقة- و قد كتبت ردا لتقولاتهم في جميع
______________________________
[١]. قنصل فرنسا في القاهرة.
[٢]. مَيْل ٣. عبارة غير واضحة