نامه ها و اسناد سياسى - سيد جمال الدين اسد آبادى - الصفحة ١٩٤
أنها قد اصابت فيما رأت، لان العامة، لولا العلماء و عظيم مكانتهم فيالنفوس لالتجأت بطيبالنفس الى الكفر و استظلت بلوائه خلاصا من هذه الدول الذليلة الجائرة الخرقى التى قد عدمت القوة، و فقدت النصفة، و انفت المجاملة، فلاحازت منها شرفا، ولا صانت بها لنفسها حقا، ولا انشرح منها صدرها فرحا. ولذا كلما ضعفت قوةالعلماء في دولة منالدول الاسلامية و ثبت عليها طائفة منالافرنج و محت اسمها، و طمست رسمها. إن سلاطين الهند و أمراء ماوراءالنهر جدت في إذلال علماء الدين فعاد الوبال عليهم، سنةاللَّه فى خلقه ... و ان الافغانيين ما صانوا بلادهم عن أطماع الأجانب و ما دفعوا هجمات الانكليز مرة بعد أخرى الا بقوة العلماء وقد كانت فى نصابها. و لما تولى هذا الشاه- الحارية [١] الطاغية- الملك طفق يستلب حقوق العلماء تدريجا و يخفض شأنهم و يقلل نفوذ كلمتهم حباً بالاستبداد بباطل أوامره و نواهيه، و حرصاً على توسيع دائرة ظلمه و جوره، فطرد جمعاً من البلاد بهوان، و نهنه فرقة ممن! اقامةالشرع بصغار، و جلب طائفة من أوطانها الى دار الجور والخرق (طهران) و قهرها علىالإقامة فيها بذّل، فخلاله الجو فقهرالعباد و أبادالبلاد و تقلب في أطوارالفظائع و تجاهر بأنواع الشنائع و صرف فى أهوائه الدنية و ملاذه البهيمية مامصه من دماء الفقراء والمساكين عصرا و نزح من دموع الأرامل والأيتام قهرا (يا للاسلام) فاذا اشتد جنونه بجميع فنونه فاستوزر و غداً خسيساً ليس له دين يردعه ولاعقل يزجره ولاشرف نفس يمنعه و هذا المارق ماقعد على دسته الا وقام باءِ بادة الدين و معاداة المسلمين و ساقته دناءة الأرومة و نذالة الجرثومة الى بيعالبلاد الاسلامية بقيم زهيده. فحسبت الأفرنج ان الوقت قدحان لاستملاك الاقطار الايرانيه بلا كفاح ولاقتال و زعمت ان العلماء الذين كانوا يذبّون عن حوزة الاسلام قدزالت شوكتهم و نفد نفوذهم فهرع كلّ فاغراً فاه يبغي أن يسرط قطعة من تلك المملكة
______________________________
[١]. هي الحية كبرت فصغرت حتى بقي رأسها فيه سمها و هي أخبث
الافاعي.