نامه ها و اسناد سياسى - سيد جمال الدين اسد آبادى - الصفحة ١٧١
رسالة الى: عبدالله فكرى باشا
مولاى ان نسبتك الى هوادة فىالحق و انت تقدست جبلتك فطرت عليه و تخوض الغمرات اليه فقد بعت يقينى بالشك و ان توهمت فيك حيدانا من الرشد و جورا عن القصد و أنا موقن انك لازلت علىالسداد غير مفرط فقد استبدلت علمى بالجهل ولو قلت انك منالذين تأخذهم فىالحق لومة لائم و تصدهم عنالصدق خشية ظالم و أنت تصدع به غير و ان ولا ضجر ولو ألب الباطل الكوارث المردية و أضرى عليك الخطوب الموبقة، لكذبت نفسى، و كذبنى من يسمع مقالتى، لان العالم والجاهل والفطن والغبى كلهم قد اجمعوا على طهارة سجيتك و نقاوة سريرتك و اتفقوا على ان الفضائل حيث انت- والحق معك اينما كنت- لاتفارق المكارم ولو اضطررت- و انت مجبول علىالخير، لايحوم حولك شر أبدا، ولا تصدر عنك نقيصة قصدا- ولاتهن فى قضاء حق، ولاتنى عن شهادة صدق،- و مع هذا و هذا و ذاك، انك مع علمك بواقع امرى، و عرفانك بسريرتى و سرى، أراك ما ذدت عن حق كان واجبا عليك حمايته، ولا صنت عهدا كانت عليك رعايته، و كتمت الشهادة، و انت تعلم انى ما اضمرت للخديو ولا للمصريين شرا، ولا أسررت لأحد فى خفيات ضميرى ضرا، و تركتنى و انياب النذل اللئيم عثمان باشا الضابط حتى نهشنى نهش السبع الهرم ضغينة منه علىالسيد/ ابراهيم اللقانى، و اغراء من اعدائى أحزاب عبدالحليم باشا،- و ما هكذا الظن بك ولا المعروف من رشدك و سدادك،- ولا يطاوعنى لسانى، و ان كان قلبى مذعنا بعظم منزلتك فىالفضائل، مقرا بشرف مقامك فىالكمالات، ان أقول عفااللَّه عما سلف، الا ان تصدع بالحق، و تقيمالصدق، و تظهر الشهادة، ازاحة للشبهة، و ادحاضا للباطل، و اخزاء للشر و أهله، و أظنك قد فعلت اداء لفريضة الحق