نامه ها و اسناد سياسى - سيد جمال الدين اسد آبادى - الصفحة ١٦٦
جوعا)، فانكمش وجهه الصلد الوقح كأنه يستحي، و قال: ما عليَّ. أنا مأمور و معذور. ثم فغر فاه قائلًا: أنت الان تذهب الى وابور الأركط (إن شاءالله يصير طيب. طيب) و ترسل قبل وصولك أموالك و كتبك إلى بندر كراجي أو بندر أبوشهر أو البصرة، و ترى كل خير من أفندينا إن شاءالله (هذه سياسة معوجة تركية) فقلت له إن أمرت أن ترد إلينا الأقراش التي أخذت من جيبنا حتى نقدر على النزول من الوابور الى بندر من هذه البنادر التي ذكرت. فتعبس، وتجهم، و قال رافعا صوته: أما هذه فلا يمكن. لأنى أخاف أن أخالف أفندينا. فإن أفندينا قد أمر أن أسلب جميع ما عندك و عند خادمك سوى الثياب. و جملة الأمر (أنني) قد ذهبت من مصر (بسِرْبال و سروال ...) إلى بندر الكراجي- وزاد جميع هذه الآلام و المصائب تأثر النفس الذي حصل لي من خجل استولى علي وتبيغ [١] به دمي عندما تصورت أن حزب عبدالحليم باشا سيستهزئون بأفعالي، ويسخرون من محاماتي عن الخديو، و محبتي له، وقد جرى منه ما جرى، لأنهم كانوا عارفين بحقيقة الأمر- فأسألك الآن يا عقل مصر، و يا عدل القاهرة، بما حزت من مزايا الكمال في عميقات إدراكاتك، و دقيقات أفكارك، و بمانلت من فضيلة التمام في ساحة طهارة نفسك و ثقتها و ذرى أخلاقها الذكية و شواهق سجاياها الرحيضة، أن تسأل هنا عليَّ، و قياما بواجب حق العقل، و أداء الفريضةالعدل، عن أفعالي و حركاتي معالخديو و غيره من عبداللَّه باشا فكري و فخري باشا و كمال بك كاتب سر الخديو و الشريف باشا الذي بحمايته صوت فريسة للكلاب، فإن كُلَّا كان عالما بصدري و وردي، عارفا بأعمالي و أفعالي، عندما كنت في بلاد الإِفرنج، ما خفيت عليهم خافية من أموري، حتى تقوم على ما أحطت به علما بنور عقلك من استقامتي و اعتدالي شواهِدُ العدل و براهين الصدق- فيكون حكمك في قضيتي أيها الحاكم العدل عن بيِّنة- ثم تدبر يا عقل مصر بنافذ بصيرتك في هذه الحكومة التي تبكي الفرح الجذبذن [٢]، و تضحك الكئيب الحزنان، و تأمل بناقدإدراكك في دعائمها و القوامين على ... [٣] (يا ترى تدوم حكومة بهؤلاء
______________________________
[١]. تبيغ- بتشديد الياء: هاج و فار.
[٢]. الجذبدن: السعيد
[٣] و ٤. كلمات غيرواضحة.