نامه ها و اسناد سياسى - سيد جمال الدين اسد آبادى - الصفحة ١٨٣
ولهذا يمكنني أن أقول إن سيدي الخليل في مقالاته التي حررها إنهاضاً لهمم الأمة العربية، و إن كان ما أراد منها إلّاخير أبناء جنسه، قد حاد عن صراطالسياسة القومية بتعرضه للدولة العثمانية، و كان عليه أن يفقه أن هذه الدولة في هذه الأيام، بمنزلة نظام لأجناس مختلفة من الشرقيين يحفظها عنالتفرق و الضياع، و يمكن كل جنس منها أن يسعى رويداً رويدا في إصلاح شئونه و يرتقي الى مدارج عزه، على حَسْب كده وجده. و اذا انقطع هذا النظام و تفرقت الكلمة، و تشتت الجمع، و استقلت كل طائفة بأمرها، فإنها لاتستطيع وقتئذ صون نفسها عن تطاول الأجانب، ولاتطيق مقاومة الأباعد الذين لايريدون إلا استعبادهم، فيصبح كل هذه الأجناس عبيداً أذلاء لايملكون من أمر أنفسهم شيئا، فلا ينتظر لهم إذاً كمال، ولا يرجى لهم فلاح أبدا، و ربما اضمحلت جنسيتهم التي نيطت ببقاء لغتهم. و هذا هوالموت الذي لابعث بعده ما دامت الأرض دائرة. ولا شك أن سيدي الخليل لولمح ببصره لرآني محقا في مقالتي هذه، و رجائي منه بعدالاغماض عما جرى به قلمي أن يتخذ لكبح شَرَه الأجانب اتفاق كلمة العثمانيين مسلكاً لجريدته الغراء، و يبني خدمته لعموم الشرق على أساس سياسته، لازال هادياً للعباد إلى سبيل الرشاد. جمالالدين الافغانى