نامه ها و اسناد سياسى - سيد جمال الدين اسد آبادى - الصفحة ٢٠٦
تحاج الاخر بهذه الحجّة- و تكفّها عن اعتدائها حرصاً على مدافعها الخاصّه و حفظاً للموازنة العامّه- فتبقى البلاد الايرانيه سالمةً من شرّها بلاقتال ولاجدال. فعلىالعلماء العظام ان يجمعوا امرهم على خلع هذا (الحاريه) صيانةً لحوزة الاسلام و حفظاً لحقوق الأنام (ولا علاج سوى الخلع). ولو لاحظ الانسان الفظائع التى تكبّدتها طبقاتُ الامة الايرانية من هذه الحكومة القاسية الحزقى و ما جلبتْ عليها منالهلاك والدمار- و أمعن النظر فى العساكر و سوء احوالها و ان كلًا منها يجهد نفسه فىالاعمال الشاقّة طول يومه لان ينال كسرةً لسدّ رمقه- و تأمّل اضطراب احوال الأمراء و شدّة قلقهم فى حيوتهم خوفاً من استلاب اموالهم و خشيةً من أراقة دمائهم- ثم نظر الى نفوذ كلمة العلماء فىالنفوس كافة و انقياد العامّة لهم جميعا، لحكم بان خلع الشاه عن كرسىّ جنونه أسهل من خلع النعال. ان البواعث الدينيّةَ قد قضتْ- و ان الدواعى الدنيوية قد حتمتْ- و انالنفوس قد هاجتْ من مضض الجور و مرارة الضنك و استعدّتْ- فاذا صدع أحبار الامّة بالحقّ لخلعه الناس ولايناطح فيه عنزان ولاتراق فى نزعه عنالملك محجمةُ دم. و لربما يحسبالجاهل ان الخلع و ان كان سهلًا لكنه يوجب الفوضى و يقضى بالهرج والمرج (لا ولا) ان الايرانيين لا يعصون للعلماء امرا خصوصاً لو علموا ان الغرض حفظ حوزة الاسلام و صيانة بلادالمسلمين عن اطماع الأجانب. و فى كل بلد طائفة من العلماء قد اتّخدهم الناس ملاذاً فىالدين والدنيا- فاذا عزم أحبار العتبات المقدسة (سيّد الطائفه و شيخ العصابه و فقية القوم) على أنقاذ الاسلام من شرّ جنون الشاه و زندقة وزيره فليعلموا علماء الاقطار ولامتديّنين من أمراء البلاد حتى يبلّغوا العامّة أوامرهم اساميه و أحكامهم الآلهيّه- و يعلم كل ان الأسلام و حوزتهَ فى خطر عظيم ولايمكن رفع الخطر الّا بخلع الشاه و تبديل هذه الحكومة القاسية المارقة بدولةٍ عادلةٍ شرعيه- و بعد هذا فليأمروا قُوّادَ الجيوش و امراءَ العساكر، ان يختاروا للمُلك من أبناء الشاه و اخوته عفيفاً ديّناً مِقداماً يرضى به رؤسأءالدين ولاتنفر منه قلوب المؤمنين- و يحلف فى محضر علماء طهران على مشهدٍ منالناس ان لايميل اذا تولّى المُلك عن صراط الحق فى أحكامه- ولايحيد عن سبيل الشرع فى