نامه ها و اسناد سياسى - سيد جمال الدين اسد آبادى - الصفحة ٢٠٥
انالدولة الانجليزية قد أنشبت بهذه المعاهدة الجديدة اظفارها فى سواحل البحر و أئالة الفارس و بلاد الأهواز- و ستُلزِم الشاه بعد آونةٍ بغرامة باهظة عن عقود باطلة اخرى يتعذر قيامالمسلمين بها و تُجبره ان يترك لها جباية تلك الاقطار و ضرائبها عوضاً عنها فتستملكها بلاجدال كما فعلت بالهند من قبل. و ان الروسية قد حنقت من أعطاء المكوس للانجليز مجازفة و ثارت و هى الان تقيم الحجّة على الشاه فى فعاله و تطالبه بحقوق سبقت و عهود تجددت. و تبتغى ببطشها ان تكون حصّتها أجزل و أوفى، لانها اشدّ و اقوى و امامها الخراسان والاذربيجان و المازندران. هذه هى الاسباب التى قد عجّلت بالبلاد الايرانية و أغرت الدول على مقاسمتها. هذه هى الدواهى التى قد جلبها الجنون والزندقه علىالاسلام (وامحمداه). كيف بنا (نحن المسلمين) اذا نظرنا بأعيننا انّ اراذل الافرنج تهتك اعراضنا و تنتهب اموالنا و تغتصب حقوقنا تُهين ديننا و تزدرى بشريعتنا- كل هذا واقع لامحالة ان لم تدفع حماةُ الدين سريعاً هذه الداهية التى قد أحدقت بحوزةالاسلام ولم تنزع البلاد بقوّةالشرع من براثن الجنون و مخاليب الزندقه. ماذا تجيب قادةالأمّة امام اللَّه تعالى عن العباد والبلاد، اذا وقع الأمر المّر (استجير باللَّه) و قد كان التدارك ممكناً من قبل. و اىّ عذر لعلماء الملّة اذا تقاعسوا عن صيانةالدين عن هذه الاخطار الهائلة و حاجّهم العامة يومالقيمة و قدّمتْ حسن امتثالها و دوام طاعتها حجّة عليهم. هل لنا فى الشريعة فريضة اعظم من حفظ حوزةالاسلام؟ اليس العلماء احقَّ بهذه الفريضة من عامّة الناس. هذا هوالوقت- وليس بعده الّا اللوم فىالدنيا والسخط فى العقبى- هذه المقاولات التى ألقت البلاد فىالمهالك عقود شخصية تنحّل بزوال القائم بها- فاذا زال الشاه عن كرسى الملك سقطت هذه الحقوق الباطلة كلها- و اذاً كل دولة من الدول الافرنجية التى لاحظّ لها فى هذه الغنيمة او ترى فى اقتسامها حيفاً فى سهمها