نامه ها و اسناد سياسى - سيد جمال الدين اسد آبادى - الصفحة ١٩٨
رسالة اخرى الى: شرعة الهدى
بصره سلخ ذىالقعده شرعة الهدى و ناموس التقوى و رداءالدين و جُنّة المسلمين و صدرالعلماء العاملين جعلاللَّه به كلمةالحق هىالعُليا قد زحف الكفر من جميع الجوانب و أحاطت النصارى بأطراف البلاد و انّ الزنادقه الاخساء قد ساعدوها على فتحالأبواب و اماطوا العوائق عنالمسالك و سهلّوا لأعداء ديناللَّه السبل حتى صارالاسلام عُرضةً للهوان والصغار بعدالعزّ و كاد أهل الشرك أن يستولى على حوزته بعد ما كانت منيعة بحُماتها و فشت أهانة العلماء القائمين بصيانة الشريعة و غدا طردهم من الأوطان ديدناً لاصحاب البغى و شنشةً لنُصراءِ الضلال. و كلّ هذا لانّ علماء الامّة و صلحاءِ الملّة تقاعدوا عن التعاضد و تهاونوا فيما فرضاللَّه عليهم ألا و هو التعاون على أعلاءِ الكلمة والتناصر فى حفظ الحوزة و ممايقضى بالعجب هو ان المُجدّ لهدم اركانالاسلام و قائدالكفّار الى بلاد اهل الايمان هو أقّل الناس ناصراً و أكثرهم اعداءً و أعجب من هذا سكوتك يا حصنالدين الحصين، ماذا تنتظر بعد زعزعة أركان الشرع؟
أرضيت بالحيوةالدنيا و أنت رجلالحق و هل أخترت الدّنيّة على المنية ولقد أثركاللَّه و ارتضاك لنفسه و فرض عليك بذلالنفس والنفيس دون كلمته و ما كان أتقاءِ البررةالكرام الّا لأعلائها و صونها عنالخفض و امّا مسّها بالهوان فلقد كان دونه سلّالسيوف و أراقةالدماءِ لاالحذر والأتقاء.