نامه ها و اسناد سياسى - سيد جمال الدين اسد آبادى - الصفحة ١٩٧
انكم يا أيها العلماء! والذين قاموا معكم لتأييدالدين بعداليوم في خطر عظيم. قد كسرتم قرن فرعون بعصاالحق و جدعتم أنف الحارية بسيف الشرع فهو يتربص فرصاً تساعده علىالانتقام شفاء لغيظه و مرضاة لطبيعته التي فطرت على الحقد واللجاج فلا تمهلوه أياما ولاتمكنوه أن يقبض زماما، اعلنوا خلعه قبل اندمال جرحه. و حاشا كم أيها الراسخون فىالعلم أن ترتابوا في خلع رجل سلطانه غصب و أفعاله فسق و أوامره جور و انه بعد ان مص دماء المسلمين و نهش عظام المساكين و تركالناس عراة حفاة، لايملكون شيئاً حكم عليه جنونه ان يملك الأجانب بلادا كانت للاسلام عزا وللدين المتين حرزا و ساقته سورة السفه الى اعلاء كلمة الكفر والاستظلال بلواء الشرك. ثم أقول ان الوزاء والامراء و عامة الاهالي و كافة العساكر و أبناء هذا (الطاغية) ينتظرون منكم جميعاً (و قد فرغ صبرهم و نفد جلدهم) كلمة واحدة حتى يخلعوا هذا الفرعون الذليل و يريحوا العباد من ضره و يصونوا حوزةالدين من شره قبل أن يحل بهم العار ولات حين مناص والسلام عليكم و رحمةاللَّه و بركاته [١]
السيدالحسينى
______________________________
[١]. يقول محمد رشيد رضا فى كتابه، حول قوةالعلماء و احترامهم: ان
للعلماء منالاحترام والنفوذ الروحي في بلاد الأعاجم ما ليس لهم في البلاد العربية
و ان احترامهم في بلاد الفرس أشد منه فى سائر بلاد العجم فان الحكام ليس لهم عليهم
منالسلطة هناك مثل مالغيرهم من حكام المسلمين و ما أزال الملوك والأمراء احترام
العلماء و محو نفوذهم- حاشاما كان منه مؤيدا لهم و معينا لاستبدادهم- الابما
اخترعوه لهم من الرتب العلمية و كساويالشرف الوهمية و بما جعلوا من موارد أرزاقهم
في تصرفهم. فصار رزق العالم وجاهه الدنيوي بيدالأمير أوالسلطان و هما الرسنان
اللذان يقودون بهما طالب المال والجاه من العلماء الى حيث شاؤا. فاذا أمكن لطلاب
الإصلاح الاسلامي أن يبطلوا هذه الرتب العلمية و مالها منالشارات و يخرجوا أرزاق
علماء الدين من أيدي الحكام فإنهم يحررون العلماء من رق يكون مقدمة لاصلاح الامة
كلها.