نامه ها و اسناد سياسى - سيد جمال الدين اسد آبادى - الصفحة ١٩٦
أفقرت و أذلت ثم بعد ضلت و ارتدت و انها سحقت عظامالمسلمين و عجنتها بدمائهم فعملت منها لبنات [١] بنت بها قصورا لشهواتها الدنية. هذه آثارها في المدة المديدة والسنين العديدة تعساًلها و تبّت يداها. و اذا وقع الخلع (و تكفيه كلمة واحدة ينبص بها لسان الحق غيرة على دينه) فلاريب ان الذي يخلف هذا (الطاغية) لايمكنه الحيدان عن أوامركم الالهية ولايسمعه الا الخضوع بعتبتكم، عتبة الشريعةالمحمدية كيف لا و هو يرى عيانا مالكم منالقوة الربانية التي تقلبون بها الطغاة عن كرسي غيها. و ان العامة متى سعدت بالعدل تحت سلطان الشرع ازدادت بكم ولعا وحامت حولكم هياما و صارت جميعاً جنداللَّه و حزباً لاوليائه العلماء. ولقد وهم من ظن ان خلع هذا (الحارية) لايمكن الابهجمات العساكر و طلقات المدافع والقنابر. ليس الامر كذلك. لان عقيدة ايمانية قدرسخت في العقول، و تمكنت منالنفوس، و هي ان الراد علىالعلماء راد علىاللَّه (هذا هو الحق و عليه المذهب) فاذا أعلنتم (يا حملةالقرآن) حكماللَّه في هذا الغاصب الجائر و أبنتم أمره تعالى فى حرمة إطاعتة لانفض الناس من حوله فوقع الخلع بلا جدال ولاقتال. ولقد أراكماللَّه في هذه الأيام اتماماً لحجته ما أولا كم من القوة التامة، والقدرة الكاملة، و كانالذين في قلوبهم زيغ في ريب منها من قبل. اجتمعت النفوس بكلمة منكم على إرغام هذا الفرعون الذليل و هاماته الرذيل (مسألةالتنباك) فعجبت الامم من قوة هذه الكلمة و سرعة نفوذها و بهت الذي كفر. قوّة أنعمهااللَّه عليكم لصيانة الدين و حفظ حوزة الاسلام. فهل يجوز منكم اهمالها و هل يسوغ التفريط فيها؟ حاشا ثم حاشا. قد آنالوقت لاحياء مراسم الدين، و اعزاز المسلمين، فاخلعوا هذا (الطاغية) [٢] قبل أن يفتك بكم، و يهتك اعراضكم، و يثلم سياج دينكم، ليس عليكم الا أن تعلنوا على رؤوس الاشهاد حرمة اطاعته فاذاً يرى نفسه ذليلا فريداً، يفرمنه بطانته و ينفر منه حاشيته و ينبذه العساكر و يرجمه الأصاغر.
______________________________
[١]. جمع لبنة مناللبن الذي يبنى به
[٢]. الطاغوت.