نامه ها و اسناد سياسى - سيد جمال الدين اسد آبادى - الصفحة ١٩٢
ثم لمارأيت نفسى بعيداً عن تلك الحضرةالعالية أمسكت عن بث الشكوى ... و لما قدمالعالم المجتهد القدوة الحاج السيد علي أكبر الى البصرة طلب مني ان اكتب الى الحبر الاعظم كتاباً أبث فيه هذه الغوائل والحوادث والكوارث فبادرت اليه امتثالًا، و علمت أناللَّه تعالى سيحدث بيدك أمر، والسلام عليكم و رحمةاللَّه و بركاته
السيد الحسيني [١]
______________________________
[١]. تاريخ الاستاذ الامام، الشيخ محمدعبده تأليف: محمد رشيد رضا،
ج ١، ص ٦٢- ٥٦. ط القاهره. (يقول محمد رشيد): إن هذا الكتاب نفخ روحالحماسة
والغيرة في ذلك العالم العظيم صاحبالنفوذ الروحي فيالامة الفارسية فأفتي بحرمة
استعمال التنباك و زراعته و اذاعالعلماء فتواه بسرعة البرق فخضعت لها أعناق الامة
حتى قيل ان الشاه طلب في صبيحة يوم بعد وصول الفتوى الى طهران المارجيله (الشيشة)
فقيل له انه ليس فىالقصر تنباك لاننا اتلفناه فسأل عنالسبب مبهوتا فقيل له: فتوى
حجةالاسلام! فقال لملم تستأذنوني؟ قيل انها مسألة دينية لاحاجة فيها الى
الاستئذان!! واضطر بعد ذلك الى ترضيةالشركة الانكليزية على أن تأخذ نصف مليون جنيه
و تبطل الامتياز. و بهذا انقذ السيد جمالالدين بلاد ايران من احتلال الانكليز لها
بابطال مقدمته و هو ذلك الامتياز أو الامتيازات التي قرأت شرحها فى كتابه فهكذا
تكون الرجال و هكذا تكونالعلماء
|
هكذا هكذا او الا فلا لا |
ليس كل الرجال تدعي رجالا |
|
و قد ظهر الان تأثير نفوذ طائفة العلماء في بلاد فارس اتمالظهور بما كان قلب نظام الحكومة و تحويلها عن الاستبداد المطلق الى الشورى. ولعل تلك الحادثه هي المنبه الاول للعلماء الى ان الامر في ايديهم. فالسيد جمالالدين علي هذا هو العامل الاول في هذا الانقلاب كما أنه سبب الانقلاب الذي حدث في مصر فان عمل جمعيته كان اول سعي في مقاومة سلطة اسماعيل باشا و تقويضها و في نفخ روح الاصلاح في توفيق باشا حتى واثق السيد و خاصته بأنه اذا آل الامر اليه ليوسسنّ مجلس نواب وليعملن وليعملن. ولكن تداخل الجند فيالسياسة أفسدالعمل بعد ذلكولم يكن نجاح العلماء بسعيه و ارشاده في ابطال تداخل الاجانب في بلاد فارس هو المنبه وحده لكون سلطةالعلماء والامة فوق سلطة الملوك بل كان تمام التنبيه قتلالشاه بعد ذلك و ما قيل من ان قاتله من اتباع السيد جمالالدينلم يكتف السيد بتحريض كبيرالمجتهدين و سائرالعلماء علىالشاه و وزيره ولا بنجاحه في ندبهم له بل ذهب منالبصره الى أوربا وطفق بطعن فيهما بالقول والكتابة و قد أسس هناك مجلة شهرية تصدر باللغتين العربية والانكليزيه باسم (ضياءالخافقين) و كان يكتب فى كل عدد منها مقالة فى أحوال فارس بتوقيعه المعروف (السيد) أو (السيدالحسينى) و كان الكلام فى مصر من أهم مباحثهاو قد فضح فى مقالته عن بلاد فارس حكومتها و شاهها شر فضيحة حتى جاءه سفيرالعجم في لندره يستميله و يسترضيه ليكف عنالكلام والكتابة فى ذلك و عرض عليه مالًا كثيراً فقال له السيد «لاأرضى الا أن يقتل الشاه و يبقر بطنه و يوضع فىالقبر» فكان هذا القول من الشبه على كون القاتل له من أتباعٍ السيد. واننا نورد هنا بعض ما كتبه فى ضياء الخافقين عن بلاد فارس تخليداً له في التاريخ. و هاك ما كتبه فىالعدد الثاني تحريضاً للعلماء على خلع الشاه والقيام بشؤون الامة. و هذا العدد صدر في أول مارس (آذار) سنة ١٨٩٢: حملة القران.