نامه ها و اسناد سياسى - سيد جمال الدين اسد آبادى - الصفحة ١٧٣
مسودات رسائل اخرى الرسالة الاولى [١]
مولاى، أنت الحق، و أنت معالحق أينما كان، لاتحيد عنالرشد، ولاتميد عن السداد، ولاتتهاون في فريضة العدل، ولاتقصر في واجبات كمال النفس و طهارتها. و تصدع بالصدق، و تقول الحق، لاتأخذك فيه لومة لائم، ولاتلويك عنه معيبة ظالم، ولاتسدك خشية غاشم. ولاتكتم الشهادة خوفا منالجائرين واسترضاء للخائنين- و أنت كنت تعلم حقيقة مجلسنا و أساسه، و سبب وقوع الفساد فيه. ما خفي عليك شيء. و كنت عارفاً بواقع أمري، مطلعا على سريرتي و سري- فكيف صبرت، مع كونك مجبولا علىالحق، مقسورا على حمايته، أن ينسب إلى عثمان باشا [٢] الضابط ما نسب من الأكاذيب و الافتعالات. و قال إفتراء و كذبا أني كنت رئيسا على مجمع قد وضع أساسه على فسادالدين والدنيا، حتى أذعن الخديو بغير روية إلى قوله فأمر بنفيى بأشنع صورة.- أمثلك يهاب أن يقول الحق، و يخشى أن يصدع بالصدق؟- أمثلك يكتم الشهادة؟ أمثلك يرى الظلم، و يتهاون في دفعه، و يتقاصر في دفعه، حاشاك، حاشاك، ما هكذا الظن بك.
ولكن ...- ثم يا مولاي أرسلت (العارف) الى صاحب الدولة رياض باشا لقبض أموالي و كتبي التي بقيت في مصر، فأرجو رجاء من يعتقد أنك أمل لكلِّ أن تنظر إليه بنظر عنايتك كما هو من سجيتك و عادتك- و أنا الان في القنال أذهب إلى لندن، و منها إلى باريس، مسلما عليك سلام المشتاق إليكم.
______________________________
[١]* يحتمل ان تكون الرسالة موجهة الى محمد شريف باشا،
رئيسالوزراء المصرى
[٢]. عثمان باشا غالب مدير الأمن في ذلك الوقت الذي اعتقد الافغاني انه اوعز الى الخديو بطرده.