نامه ها و اسناد سياسى - سيد جمال الدين اسد آبادى - الصفحة ١٦٥
فيالثانية من الليلة السادسة من رمضان لدى العتبة الخضراء [١]، و أنا آت من بيت محمود بك العطار [٢]. فأخذونى بكل غلق و. احد نواب مدينة القاهرة الثلاثة في البرلمان، و كان شيخ التجار. ذاك اللئيم جالس على منصة الظلم. فلما سألته عن سبب هذه الفظيعة، و علة هذه الفعلة الشنيعة تَعْتَعَ و مَجْمَجَ، فمرة قال إن العلماء لايرضون بإقامتي في مصر، و مرة قال إن قناصل الدول في وَجَلٍ منك، و مرة قال إن أفندينا ما ذاق النوم ثلاث ليال بأيامها من خوفك. و بعد هذا الخَبْط و الخَلْط ما صبر حتى كشف عن مكنون سريرته، و جاهر بما ستره من ضغينة، و أظهر عليَّ من عتاب شريف باشا قائلا: إني تجاوزت عن اغراقك. ولكن يجب عليك أن تذهب إلى جهنم، إمَّا من طريق بلاد العجم، و إمَّا عن بلاد الهند. و كلما طلبت تسفيري إلى الاستانة أو إلى باريس أو إلى الحجاز تَأبَّى إلّاإرسالي إلى جهنم. و طلبت إلى ذلك اللئيم أن يمهلني يومين و أنا في الضبطية، حتى أعد للسفر عدته، و أبيع ممَّا أملكه ما لاينقل و أحمل معي ما يجب أن أستصحبه. فأبرز بطنه منتخبا و قال: نحن نكفيك مؤنة هذا و أنت فيالسويس. كن مطمئنا و هاهو أحمد بك (وكيل الضبطية) تكفل لك جميع ذلك. و كل هذا كانت منه نكاية فىَّ و تشفيا من غيظ ما كان له سبب سوى و هم باطل- ثم أرسلني ذلك النذل إلى السويس مع جمع من الضباط. و بقيت فيه يومين محبوسا محاطا بالعساكر، لاقدموا لي الطعام، ولاتركوني حتى أجلب منالسوق- و في آخر الوقت جاء رجل من طرف الأحمق الذي يتصرف في السويس لظلمه، و أخذ ما كان في جيبي و جيب خادمي من الدراهم والأقراش [٣] اضطراب إلى الضبطية، فإذا والسكين، قائلًا إن أفندينا قد أمر بذلك. و بعد هذا الفصل الشنيع قادني إلى مراكب الظالم قَوْدَ الجمل المخشوش، فلما مثلت بين يديه قلت له بصوت ... [٤]: يا أيها الباشا، إن كنت مأمورا بقتلي فَلِمَ التأخير والتواني؟ و إن لم تكن مأمورا بذلك فلم منعتني عن جلب الطعام من السوق، ولا قدمت ما يقتات به من عند نفسك (في هذين اليومين بل أمرت أن تصليني
______________________________
[١]. ميدان العتبة الخضراء بالقاهرة.
[٢] احد نواب مدينه القاهره الثلاثه فى الپرلمان و كان شيخ التجار
[٣]. القروش. و في النص كلمات كثيرة من هذاالنوع الذي يتصرف فيه الافغاني عند تعامله مع العربية. و مع ذلك فهو جمع صحيح على وزن افعال.
[٤]. كلمة غير واضحة.