نامه ها و اسناد سياسى - سيد جمال الدين اسد آبادى - الصفحة ١٦٢
ثم يجلسون على منصة الحكم، فيقضون، لاعقل فيرشدهم ... [١] ولاخشية من سو فتقدعهم [٢]- ولا أرتاب أنكم بما جبلتم عليه من الفطرة النقية والطينة الرحيضة [٣] التي غشيتني، والداهية التي مَعكتْني بلا جنحة اقترفتها، ولاجناية اجترحتها- فإن من لايَسْتعظم مصيبة العدوان، ولابلية الحيف لايأبى أن أتى بها ولا يبالي أن يكون مصدرها. وليس في الحيف صغيرة ولاكبيرة، فإنه منشأ سخافة العقل و قسوة القلب. و إذا اجتمعت هاتان الخلتان في رجل فقد استوت عنده صغيرته و كبيرته- و أنت العدل حقاً والنِصْفة صدقاً ... [٤] بل أنا موقن بغريزة عقلكم الثاقب قد علمتم حقيقة هذه المصيبة و أسبابها و دواعيها و بواعثها. ولو اكفهرت سحب التلبيس، و قول الزور، على سماء عقول كثير منالناس، و بطهارة نفسكم الزكية قد استعظمتم هذا الجور و استوحشتم من هذا الضيم، الذي جنته على يد قلوبالذين لايعقلون، لأن الحنانة علىالمظلومين واللهف عليهم، إنما تكون بمقدار العدالة، وحب النصفة، والنفار من العدوان و كراهة الجور. و أنت تعالى مقامك، لك القدم الأعلى في العدالة والقدم المُعَلىَّ في النصفة. و مع هذا و هذا وذاك أريد أن أخبركم بحقيقة هذه البَليَّة المفجعة، حتى يكون سمعها كعيانها، وسترها كإعلانها، فأقول إن الخديو كان يحبني قبل أن ينال الملك محبة صادقة. و أما أنا فقد كنت وليا لمن ولَّاه، وعدوا لمن عاداه، و سَلاماً لمن سالمه، و حرباً لن عاداه، ولا أزال أقدَع من يعاديه و أكف من يناويه، حتى إن الشيخ البكري [٥] كان يريد أن يثيرالناس بتحريك اسماعيلباشا [٦] والإِفرنج (فذهب إليه ناصحاله مهددا إياه قائلا إن الماسونيين عزموا على قتلك غيلة، لأنك تسعى في إدامة حكومة هذالظالم، فاصفر لونه، وغلب عليه الخوف، و خاف ان لايعين اسماعيل باشا في شيء، و أن لايمتثل لأمره [٧] (و كل هذا بعلم الخديو وطلب منه)
______________________________
[١] عبارة غير واضحة لاتؤثر فيالسياق.
[٢]. تمنعهم.
[٣]. النظيفة.
[٤]. عبارة غيرواضحة.
[٥]. شيخالطرق الصوفية.
[٦]. الخديو اسماعيل.
[٧]. بينالقوسين جاءت في هامش المسودة تصحيحا لعبارة أخرى مشطوبة. ولكنها واضحة و منها: «و إن الشيخ البكري أولا و شاهينباشا ثانياً كُلِّ منهما يريد أن يثير فتنة و يجلب على مصر بلية عمياء. و انا هددت كلا بالماسونيين حتى كف هذا و انقدع (بمعنى كف أو امتنع) ذاك».