في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٨٣ - الفصل السادس تاريخية المسألة و الاتجاهات التفسيرية لها في المنظور الإمامي
فالتزام الإمامية بإمكان هذا العلم بنحو مطلق و عدم تخصيصه أو تقييده بشيء دون آخر من المعلومات في أنفسها، إلّا ما دلّت الأدلة القطعية على إخراجه.
و اعترض على هذا الالتزام بعدة وجوه نختار منها وجهين، لأنهما المحورين الذين يدور عليهما رحى الجدل و الحوار في الوسط الإمامي:
الأوّل: إنّ الرسول و الإمام إذا كانا يعلمان الغيب فلا بد أن يعرفا ما يضرّهما و يسوءهما، و العقل و الشرع يحكمان بوجوب الاجتناب و الابتعاد مما يسوء و يضرّ، بينما نجد وقوع النبي و الإمام في ما أضرهما و أذاهما.
و قد جاء التصريح بهذه الحقيقة على لسان النبي في قوله تعالى: (وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ ما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَ بَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) ١.
و لو كان الأئمة يعلمون الغيب ما أقدموا على أعمال أدّت الى قتلهم و موتهم و ورود السوء عليهم.
كما أقدم أمير المؤمنين على الذهاب الى المسجد ليلة ضربة ابن ملجم فاستشهد من ضربته.
و كما أقدم الحسين (عليه السلام) على المسير الى كربلاء، حيث قُتل و سُبيت نساؤه و انتُهب رحْلُه. فإن كل ذلك لو كان مع العلم به لكان من أوضح مصاديق الإلقاء للنفس في التهلكة،