في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٧٦ - الفصل الخامس علم الغيب عند غير الإمامية
و الفراسة و الكرامة و العلم الحضوري عند المعصوم، من هنا سوف نقف على أهم المحاولات التفسيرية لهذه الظاهرة.
محاولة الشوكاني: قد استدلّ الشوكاني على إثبات هذه المسألة بالطريق النقلي فَحَسِبَ العلم بالغيب فراسة فاستدل بقوله (صلى الله عليه و آله): «اتّقوا فراسة المؤمن فإنه يرى بنور الله» و يضرب لها مثالًا بالعلم الذي امتلكه الصحابي حذيفة بن اليمان، على أنه كان يعرف المنافقين بالفراسة.
و الصحيح أن الفراسة غير العلم الذي عند حذيفة، فعلمه بهؤلاء كان قد أخذه من النبي (صلى الله عليه و آله)، للياقة في حذيفة و هو موهوب منه سبحانه، فالعلم من هذا اللون غير الفراسة، و إن كانت الفراسة ضرباً من ضروب المنح الإلهية.
ثمّ يظهر خلط آخر في كلام الشوكاني بأن الكرامة أو المكاشفة يعتريها الشيطان، فبناءً على ذلك نقول: إن صاحب العلم الحضوري الموهوب للمعصوم عن الخطأ لا يعتريه الشيطان، فعلمه غير الكرامة أو المكاشفة المقصودة في كلام الشوكاني، و أما استفادته لصحة الولاية أو الكرامة بالإخبارات الموافقة للواقع دليلًا على صحة المكاشفة، فهذا بعيد لأن العلم الذي عند حذيفة يختلف عن العلم الذي عند غيره، فحذيفة لم يعرفهم بالمكاشفة و إن كان إخباره موافقاً للواقع كما هو صاحب العلم الحضوري أو الذي امتلك منه