في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٣ - الفصل الأول الإنسان و حاجته الى العلاقة مع الغيب
عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ... ٢٤ ثمّ إن الرقي يستدعي أخذ النسبي المحتاج كماله من المطلق.
لذا لا يمكن إقصاء هذا الإنسان عن هذا العالم الرحيب، لوجود صلة أزلية وثيقة و تلاحم فطري أصيل: (فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ) ٢٥. الإنسان مخلوق قريب من الغيب، لا بل هو حفنة من الغيب «من روحي» و تحدث القرآن عن هذا القرب و العلاقة بمشهد آخر، قد تضمّن حواراً بين محض الغيب الله و الإنسان: (وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ) ٢٦. و لهذا يكفي الإنسان موعظة عند الدعوة للاعتقاد بالتوحيد أن نحاكيه بالتذكرة، كما هي أساليب الأنبياء و دعواتهم التوحيدية، لامتلاكه رصيداً قلبياً سبق و إن أقرّ بفطرته بهذا المعتقد، لذا لا يُقبل من المعاند المشرك أي عذر يبرّر به شركه كالغفلة مثلًا.
و لما كان الإنسان قد صمم بطريقة لا يمكن إقصاؤه عن