في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٠ - الفصل الأول الإنسان و حاجته الى العلاقة مع الغيب
كما لا ينحصر العلم المراد تحصيله بمساحة العالم المشهود، و كذا لا ينحصر بما هو خاضع للكسب عبر الآلة المحسوسة، و إنّما تتسع دائرته لتشمل عالماً آخر ذاك هو عالم الغيب.
القرآن لم يفكك بين العالمين الغيب و الشهادة فأعدّ العلم بالغيب و بما وراء المحسوسات علماً، كما سمى الشخص الذي يحرز على نسبة من العلم بأحدهما أو بكلاهما عالماً.
و بتعبير آخر: إن العلم بالغيب يطلق على العلم بما غاب عن الحواس و بأي طريق حصل، فقد يحصل العلم بالغيب عن طريق البراهين العقلية أو الأدلة النقلية، مثالها العلم بوجود الصانع و وحدته تعالى. كما يطلق العلم بالغيب على من غاب عن الحس و العقل مثالها أحوال البرزخ و يوم القيامة و ما يحدث فيه.
و أخيراً، يطلق العلم بالغيب على العلم الاستقلالي أي بما غاب عن مشاعر الناس جميعاً.
و من الواضح أن العلم بالغيب من نوعه الأوّل و الثاني يمكن أن يحصل عليه الإنسان، أما العلم من نوعه الثالث فلا يمكن الحصول عليه.
و الواقع يثبت حصول العلم بنوعيه الأولين لجميع