الديوان المنسوب إلى الإمام السجاد - بهجت العطار، قيس - الصفحة ١٤٠ - ٤٥ كل للمنية ذائق
|
٣٧. وتِلْكَ لِمَنْ يَهْوى هَواها مَلِيكَةٌ |
تُعَبِّدُهُ أَفْعالُها والطَّرائِقُ[١] |
|
|
٣٨. يُسَرُّ بِها مَنْ لَيْسَ يَعْرِفُ غَدْرَها |
ويَسْعَى إِلى تَطْلابِها ويُسابِقُ |
|
|
٣٩. إِذاعَدَلَتْ جارَتْ على إِثْرِ عَدْلِها |
فَمَكْرُوهَةٌ أَفْعالُها والخَلائِقُ[٢] |
|
|
٤٠. سَيَنْدَمُ فَعَّالٌ عَلى سُوءِ فِعْلِهِ |
ويَزْدادُ مِنْهُ عِنْدَ ذاكَ التَّشاهُقُ[٣] |
|
|
٤١. إذا عايَنُوا مِنْ ذِيالجَلالِ اقْتِدارَهُ |
وذُو قُوَّة قَدْ كانَ قُدْماً يُداقِقُ[٤] |
|
|
٤٢. هُنالِكَ تَتْلُو كُلُّ نَفْس كِتابَها |
فَيَظْفَرُ ذُو عَدْل ويَرْسُبُ فاسِقُ[٥] |
|
[١] - قوله« وتلك» إشارة إلى الدنيا. ومَلِيكة: مَلِكَةٌ، أي مالِكَةٌ، ويمكن أن يكون بمعنى مملوكة. وتُعَبِّدُهُ: تصيِّره أو تتخذه عبداً يقال: عَبَّدَه: أي صيّره أو اتخذه عبداً، ويصحّ ضبطها« تَعَبَّدُهُ» أي تَتَعَبَّده، بنفس المعنى، يقال: تَعَبَّدَهُ، أي صيّره أو اتخذه عبداً. والمراد من الطرائق حِيَلُها.
[٢] - عَدَلَتْ: أَنْصَفَتْ. وجارَتْ: ظَلَمَتْ. والخلائق: جمع الخليقة، بمعنى السجيّة والطبيعة، ومنه قول زهير بن أبي سلمى في معلقته:
|
ومهما تكن عند امرئ من خليقة |
وإن خالها تخفى على الناس تُعْلَمِ |
|
[٣] - فعّال: أي فَعّال السّوء. والتشاهق: تفاعل للتكثير من شَهَقَ بمعنى تردُّدِ البكاء في الصدر.
[٤] - الأجود أن تكون الرواية« وذا قوّة».
يُداقق: أصلها يُداقُّ، وفك الإدغام لغير جازم ضرورة. والمداقّة هي التدقيق في حساب يوم القيامة. وقد ورد في قوله تعالى:( وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ) أنّه الاستقصاء والمداقة في الحساب. انظر معاني الأخبار: ٢٤٦ باب معنى سوء الحساب.
وفي الصحيفة السجادية: ٤٤١ في المناجاة الانجيلية: وأَوْدِعْ نفوسنا خوف المشفقين من سوء الحساب.
[٥] - في نهج السعادة:« فيطفو» بدل:« فيظفر».
قال تعالى في الآيات ٧- ١١ من سورة الانشقاق:( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ* فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً* وَ يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً* وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ* فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً). والمراد بالفسق هنا الفسق الاعتقادي، الذي يخرج الإنسان عن الدين، بخلاف الفسق العملي الذي لا يترتّب عليه الخروج من الدين.