الديوان المنسوب إلى الإمام السجاد - بهجت العطار، قيس - الصفحة ٩٥ - ٢٦ هم في بطون الأرض
|
٣. وخُلُّوا عَنِ الدُّنيا وما جَمَعُوا لَها |
وضَمَّتْهُمُتَحْتَ التُّرابِ الحَفائِرُ[١] |
|
|
٤. وأنتَ عَلَى الدُّنْيا مُكِبٌّ مُنافِسٌ |
لِخُطَّابِها فِيها حَرِيصٌ مُكاثِرُ[٢]) |
|
|
٥. عَلى خَطَر تُمْسِي وتُصْبِحُ لاهِياً |
أتَدْرِيبِماذا لو عَقَلْتَ تُخاطِرُ؟ |
|
|
٦. وإِنَّ امْرَءاً يَسْعَى لِدُنْياهُ جاهِداً |
ويَذْهَلُعَنْأُخْراهُ لا شَكَّ خاسِرُ |
|
|
٧. وفي ذِكْرِ هَوْلِ المَوْتِ و القَبْرِ والبِلَى |
عَنِ اللَّهْوِ واللَّذَّاتِ لِلْمَرءِ زاجِرُ |
|
|
٨. أَبَعْدَ اقْتِرابِ الأَرْبَعِينَ تَرَبُّصٌ |
و شَيْبُ القَذَالِ مِنْكَ عَنْ ذاكَ ذاعِرُ؟[٣] |
|
|
٩. كأَنَّكَ مَعْنِيٌّ بِما هُوَ ضائِرُ |
لِنَفْسِكَعَمْداًأَوْ عَنِ الرُّشْدِ جائِرُ[٤] |
|
|
١٠. وأَضْحَوْا رَميماً في التُّرابِ وأَقْفَرَتْ |
مَجالِسُ مِنْهُمْ عُطِّلَتْ وَمَقاصِرُ[٥] |
|
[١] - خُلُّوا: أُرْحِلُوا، خلا المكان: رحل ساكنوه. والحفائر: القبور.
[٢] - مُكِبٌّ: مُقبِل، أي مُقبل على الدنيا ملازمٌ لها. ونافَسَهُ: فاخَرَهُ وغالَبَهُ وباراه. ومكاثر: مُغالِبٌ ومفاخِرٌ بالكثرة، قال تعالى في الآية ١ من سورة التكاثر:( أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ).
[٣] - تقدّم أنّ الأربعين هو العمر الذي يبلغ فيه المرءُ أَشُدَّه، وفيه يشدّد اللّه عليه. والتربُّص: الانتظار، والتوقّف، واللبث في المكان. والقذال: ما بين الأذنين من مؤخر الرأس. ذاعِرٌ: مخيف مُفْزِع، وأراد هنا معنى ناه وزاجر. وفي تاريخ دمشق:« وشيبُ قذال منذِرٌ لك كاسِرُ»، والمعنى واضح.
[٤] - معنيّ: مُهْتَمّ ومشتغل. جائر: مائل، جار عن الطريق: مال عنه.
[٥] - رميم: بال، رمّ العظمُ: بَلِيَ، فهو رامٌّ ورميم، أي بال، قال تعالى في الآية ٧٨ من سورة يس:( وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ). والمقاصر: جمع المَقْصُورة، وهي مقام الخليفة، والدار الواسعة المُحَصَّنَة بالحيطان.