الديوان المنسوب إلى الإمام السجاد - بهجت العطار، قيس - الصفحة ١٥ - المقام الأول
وسار أميرالمؤمنين (ع) على نهج رسول اللّه (ص) في تشجيع الشعر والشعراء في الذّبّ عن حريم الإسلام والمسلمين، وقمع الناكثين والقاسطين والمارقين، فبعد أن قال كعب بن جعيل التغلبي شاعر معاوية في صفين قصيدة في ذم أهل العراق واتّهام أميرالمؤمنين (ع) بدم عثمان، دعا أميرالمؤمنين (ع) شاعره النجاشي فقال له: إنّ ابن جعيل شاعر أهل الشام، وأنت شاعر أهل العراق، فأجبِ الرجل[١].
وكتب عمرو بن العاص كتاباً فيه شعر إلى عبداللّه بن العباس يحاول أن يستغويه ويفتله عن ولاية أميرالمؤمنين (ع)، قال نصر: فلما قرأ ابن عباس الكتاب أتى به عليّاً فأقرأه شعره، فضحك (ع) وقال: قاتل اللّه ابن العاص، ما أغراه بك؟! ياابن عباس أَجِبْهُ، وليردَّ عليه شعره الفضل بن العباس فإنّه شاعر[٢].
وعن ابن عرادة، قال: كان عليّ بن أبي طالب (ع) يُعَشّي الناس في شهر رمضان باللحم ولا يتعشّى معهم، فإذا فرغوا خطبهم ووعظهم، فأفاضوا ليلة في الشعراء وهم على عشائهم، فلمّا فرغوا خطبهم (ع) وقال في خطبته ... ثمّ قال: قل يا أبا الأسود فيم كنتم تفيضون فيه؟ أي الشعراء أشعر؟ فقال: يا أميرالمؤمنين، الذي يقول:
|
ولقد أغتدي يدافع ركني |
أعوجيٌّ ذو ميعة إضريجُ |
|
|
مِخْلَطٌ مِزْيَلٌ مِعَنٌّ مِفَنٌ |
مِنْفَحٌ مِطْرَحٌ سَبُوحٌ خَرُوجُ |
|
يعني أبا دؤاد الإيادي، فقال (ع): ليس به، قالوا: فمن يا أميرالمؤمنين؟ فقال: لو رُفعت للقوم غاية فجروا إليها معاً علمنا مَنِ السابقُ منهم، ولكن إن
[١] - شرح النهج الحديدي ٣: ٨٩.
[٢] - صفين: ٤١٢.