الديوان المنسوب إلى الإمام السجاد - بهجت العطار، قيس - الصفحة ١٤ - المقام الأول
تنضحونهم بالنبل، وفي لفظ آخر: فكأنّما ترمونهم به نضح النبل، وفي ثالث: والذي نفس محمّد بيده فكأنّما تنضحونهم بالنبل فيما تقولون لهم من الشعر[١].
وعن عبداللّهبن سلمة، قال: كنّا عند عمّار بن ياسر بصفين وعنده شاعر ينشده هجاءً في معاوية وعمرو بن العاص، وعمار يقول له: الصق بالعجوزَيْن، فقال له رجل: أيقال الشعر عندكم ويُسبّ أصحاب رسول اللّه (ص) ويُسبّ أصحاب بدر؟! فقال له عمّار: إن شئت فاسمع وإن شئت فاذهب، فإنّ معاوية وعمراً قعدا بسبيل اللّه يصدان عنه، فاللّه سابّهما وكلّ مسلم، إنّه لمّا هجانا المشركون شكونا ذلك إلى رسول اللّه (ص)، فقال: قولوا لهم كما يقولون لكم، فإن كُنّا لنعلّمه الإماءَ بالمدينة[٢].
وكان (ص) يصحّح المفاهيم الخاطئة التي قد يقع فيها الشعراء، ذكر ابن هشام قصيدة لكعب بن مالك الأنصاري يجيب فيها هبيرة بن أبي وهب المخزومي، قال فيها:
|
مجالدنا عن جِذْمِنا كُلّ فخمة |
مُذَرَّبَة فيها القوانس تلمعُ |
|
فقال (ص): أيصلح أن تقول: مجالدنا عن ديننا؟ فقال كعب: نعم. فقال رسول اللّه (ص): فَهُو أَحْسَنُ، فقال كعب: مجالدنا عن ديننا[٣].
[١] - الغدير ٢: ٧.
[٢] - أنساب الأشراف: ٣١٦ ح ٣٨٤.
[٣] - سيرة ابن هشام ٣: ٦٤٣.
ومثل هذه الحادثة إنشاد أبي الرميح الخزاعي مرثية في الإمام الحسين( عليه السلام) عند فاطمة بنت الحسين قال فيها:
|
وإنّ قتيل الطف من آل هاشم |
أذلّ رقاباً من قريش فذلَّتِ |
|
فقالت فاطمة: يا أبا الرميح أهكذا تقول؟ قال: فكيف أقول جعلني اللّه فداك؟ قالت:
قل:
|
وإنّ قتيل الطف من آل هاشم |
أذلّ رقاب المسلمين فذلَّت |
|
فقال: لا أنشدها بعد اليوم إلّا هكذا. انظر مثير الأحزان: ٨٩.