الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٨٢ - بحثٌ في الخلافة
الهرَوَي، ولا داعي لصرف الوقت في معرفة هذه الأمور.
وأمّا ما ذكره من أنّ بيعةَ عليّ لأبي بكر كانَ مُكرَهاً عليها فهو أمرٌ مشهور، صرّح به جماعة من أهل التأريخ كَابِن قُتَيبةَ الدِّيْنَوَرِيّ في تاريخ الخلفاء الراشدين المعروف بكتاب الإمامة والسياسة[١]، وإنْ كنّا لا نعتقد صحة جميع ما فيه.
وقال ابن أبي الحديد: (وأمّا امتناع عليّ من البيعة حتى أُخْرجَ على الوَجْهِ الذي أُخْرِجَ عليهِ فقد ذَكَرَهُ المحدّثونَ ورواهُ أهلُ السِّير)[٢].
ويوجد في كلامه علیه السلام مما يدل على ذلك شيء كثير، (وأنّه لم يزل مظلوماً منذ قبض رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم)[٣].
والحاصل: إنّ وقوعَ بيعتِهِ عن كُرْهٍ لا عَنْ رَغْبَةٍ واختيارٍ أمرٌ مُتسالَمٌ عليه بين الشيعة وبين أئمتهم الهداة وبين جماعة من أهل التأريخ والسير.
وقوله: (وجَلَدَ بهِ الأرض إلى آخره).
إنّ القوّةَ التي مَنَحَهُ الباري إيّاها لا يُستبعدُ معها ذلك, قال:
[١] قال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة تحقيق الزيني, ج١, ص٢٠: "فأخرجوا علياً فمضوا به الى أبي بكر، فقالوا له: بايع، فقال: إنْ أنا لم أفعل فمَه؟ قالوا: إذن والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك.." وأيُّ إكراه بعد ذلك.
[٢] شرح نهج البلاغة, ج٢, ص٥٩.
[٣] المسترشد, ص٤٠٣؛ مسألتان في النص عن عليّ للشيخ المفيد, ج٢, ص٢٨؛ أمالي الشيخ الطوسي, ص٧٢٦, مجلس ٤٤ يوم الجمعة ٣ ذق٤٥٧؛ فضائل أمير المؤمنين لابن عقدة, ص٨٥؛ والجمل للشيخ المفيد, ص٩٢؛ والسيد الشريف في الشافي, ج٢, ص١٤٨, ج٣, ص١١٠.