الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٨١ - بحثٌ في الخلافة

الخوف والتقية بها عن صاحبها.

ولو كانت مما يرتفعُ معها الخوف والتقية كما هو ظاهر كلام هذا المؤلف للزم تكذيبُ القرآن الشريف في نسبته الخوف إلى الأنبياء؛ لصدور المعاجز والخوارق منهم، ولمَا جازَ لهم الفرار من أعداء الدين، ولاستغنوا بذلك عن طَلَبِ الناصر والمعين، وهذا أمرٌ واضح جلي.

قوله: (ومنها: ما ذكره محمّد الأحسائي الغروي الذي كان في خراسان سنة ٨٧٨ هـجرية مجاوراً لمشهد الرضا في رسالته التي ذكر فيها مجادلته مع الهروي مُدّعياً أنّ مبايعةَ عليّ بن أبي طالب ` لأبي بكر كانت بالإكراه، وأوْرَدَ على ذلك حكاية، منها: أنّ عصابة كانت مع خالد بن الوليد ومَعاذ بن جبل دخلوا المسجد، وكانَ فيه عليّ وجماعة من الصحابة، وفيه سلمان الفارسي، فتكلّم عمر، فأجابَهُ سلمان، فأغضب عمر، فأهوى إليه عُمرُ ليضرِبَهُ بالسَّيفِ، فأخذَ عليٌّ بمجامع ثوبِهِ وجلد به الأرض، وقال: أبأسيافكم تهدّدونا وبجمعكم تكثّرونا، والله لولا كتاب من الله سبق، وعهدٌ من رسوله تقدَّم؛ لأريتكم أيُّنا أضعف ناصراً وأقلُّ عدداً، ثمّ فرَّق أصحابَه "سلام الله عليه"..)[١] انتهى.

أقول: أمّا مُحمَّد الأحسائي فلا نعرفه[٢]، ولا رأينا رسالَتَه، كما إنّا لا نعرف


[١] الرواية طويلة هذا ملخصها وهي مرسلة في الاحتجاج عن أبان بن تغلب, ج١, ص١٠٤.

[٢] هو ابن أبي جمهور الأحسائي, اسمه محمد بن علي بن ابراهيم، المتوفي حدود عام ٩٠١هـ أو بعده بقليل، وقد كان في المشهد الرضوي فترة ليست بالقليلة، وقد فرغ من تأليف كتابه عوالي اللئالي هناك - على ما بالبال -, أمّا الفاضل الهروي فهو على ما أظنّ حفيد التفتازاني, أحمد بين يحيى بن سعيد الدين, فلابن أبي جمهور رسالة تسمّى المناظرة كتب فيها هذه الحادثة في ثلاث مجالس ، وقد طبعت مؤخراً في ضمن كتاب المناظرات في الإمامة, فانظر ص٣٥٦.